التخطي إلى المحتوى
الأستاذ :محمد جميل المحامي.. ثغرات دستورية أعادت قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان

أشار الأستاذ ” محمد حامد جميل”  المحامي بالنقض امين لجنة الحريات بالشرقية سابقا  لـ “الشرقية نيوز” :

ان التعديلات التي طالب بها رئيس الجمهورية على قانون الإجراءات الجنائية والخاصة بتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون.

وأكد الأستاذ محمد حامد جميل  : أن الحبس الاحتياطي كان من أكثر النقاط إثارة للجدل، فبالرغم من أن المسودة تضمنت تقليصًا لمدده، فإنها لم تُدخل بدائل حقيقية له، ولم تضع ضمانات تمنع الممارسات التي وُثقت أكثر من مرة، مثل ما يُعرف بـ “سياسة التدوير”، حيث يُعاد حبس المتهمين في قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم في القضايا السابقة.

وأوضح أن تقليص المدد من ستة إلى أربعة أشهر في الجنح، ومن ثمانية عشر إلى اثني عشر شهرًا في الجنايات، ومن أربعٍ وعشرين إلى ثمانية عشر شهرًا في القضايا الأشد عقوبة، ما زال بعيدًا عن المعايير الدولية، ولا يتوافق مع ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يعتبر الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا قصير الأمد وليس عقوبة ممتدة.

وأضاف الأستاذ محمد جميل: أن النص الذي يمنح المحكمة حق تصحيح الإجراءات الباطلة الصادرة عن مأموري الضبط أو النيابة يمثل خطرًا بالغًا، لأنه يفتح الباب أمام تجاوزات قد تُهدر حقوق المواطنين.

وأكد أن هذا النص يتعارض مع الضمانات الدستورية التي نصت عليها الدساتير المصرية المتعاقبة منذ عام 1923 وحتى دستور 2014، وكذلك مع الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الدولة المصرية.

وقال إن المشروع تضمّن أيضًا مواد تُعدّ انتقاصًا من حقوق المحامين، منها النص الأولي الذي أجاز لوكيل النيابة أن يأمر المحامي بالصمت، وهو ما وصفته نقابة المحامين بالإهانة والخروج عن حدود اللياقة العامة. ورغم أن النص عُدّل لاحقًا، إلا أن المشروع ما زال يمنح النيابة سلطة التحقيق دون حضور محامٍ في بعض الحالات، ولم يرتب البطلان على غياب المحامي.

 

وأشارالأستاذ محمد جميل: إلى أن الأخطر من ذلك أن المشروع منح النيابة العامة الحق في منع المتهم أو محاميه من الاطلاع على أوراق القضية إذا رأت المصلحة ذلك، واعتبر ذلك كارثة حقيقية، قائلًا: “لا يمكن أن أواجه بتهمة خطيرة وأُمنع أنا ومحاميّ من الاطلاع على أوراق الدعوى، فهذا أمر غير موجود في أي منظومة عدالة في العالم. إما أن تلتزم الدولة بضمانات المحاكمة العادلة، أو أن تعلن إلغاءها كليًا”.

وأكد الأستاذ محمد جميل : أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية الحق في التصديق على القوانين أو إعادتها إلى البرلمان لإدخال التعديلات اللازمة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استخدم هذا الحق الدستوري بصورة طبيعية. وتساءل: “هل سيكتفي البرلمان بتعديلات جزئية على بعض المواد، أم سيعيد صياغة القانون بشكل كامل؟”.

واستشهد بتجربة سابقة مع قانون العمل الأهلي لسنة 2019، الذي واجه اعتراضات واسعة من المجتمع المدني ولم يتم الاستجابة لها في حينه، لكن بعد عامين وخلال أحد مؤتمرات الشباب أعلن الرئيس أن القانون اتسم بالحساسية المفرطة تجاه المجتمع المدني، ووجّه البرلمان بمراجعته، ليتم تعديل بعض مواده بالفعل.