نظّمت لجنة الدعوة الإسلامية بمحافظة الشرقية، بالتعاون مع مديرية الأوقاف، ندوة دينية بعنوان «الدروس المستفادة من تحويل القبلة »، وذلك بمسجد الفتح بمدينة الزقازيق، في إطار نشر الفكر المستنير القائم على الوسطية والاعتدال، وتفعيل الدور الدعوي للمساجد.
جاءت الندوة في إطار توجيهات الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، وحاضر فيها الدكتور شعبان كفافي، عضو اللجنة العليا للدعوة الإسلامية، والعميد الأسبق لكليتي الدراسات الإسلامية واللغة العربية.
حاضر فيها الدكتور شعبان كفافي، مؤكدًا أن الله حقق أمل نبيه ورجاه بتحويل القبلة، فكان صلي الله عليه وسلم وأصحابه يتوجهون إلي الكعبة المشرفة طيلة إقامتهم في مكة والتي كانت قبلة نبي الله إبراهيم وإسماعيل، فكان يصلي بين الركنين فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، وعندما هاجر من مكة للمدينة توجه بأمر ربه إلي بيت المقدس ستة عشر أوسبعة عشر شهرا حتي يتألف قلوب اليهود وليؤكد للعالمين أن دعوته ليست بدعا من الرسل وإنما تأكيدًا وتأييدًا للنبوات والرسالات السابقة، فى حين أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن تكون قبلته الكعبة باعتبارها قبلة أبيه إبراهيم ومكان نزول الوحي، فكان دائم النظر للسماء، فأنزل الله قوله”قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام”، وقد أجاب الله نبيه إلى مبتغاه وأمره أن يتوجه إلي الكعبة المشرفة وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة.
وأوضح كفافي أن تحويل القبلة سيطلق ألسنة اليهود والمنافقين فقال تعالي”سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها” وقالوا “إذا كان مافعله بالأمس حقا، فلماذا تركه اليوم؟ وإذا كان استقبال الكعبة حقا فلماذا تركه بالأمس؟.
ولفت كفافي إلى درس مستفاد من تحويل القبلة وهو إظهار العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ليشعر المسلم بقدسية المسجدين، وفى ذلك توجيه للمسلمين بأن يعرفوا منزلة المسجد الأقصى ويستشعروا مسؤليتهم نحوه حيث كان مسري ومعراج وقبلة النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان تحويل القبلة اختبار من الله عزوجل للمسلمين لقوله”وماجعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه” وبالتالي كان تحويل القبلة امتحان تصفية لقلوب المؤمنين وامتحانا لمن أراد الله له الهداية من اليهود.
واختتمت الندوة بالتأكيد على مكانة هذه الأمة، وجعلها خير الأمم، وفي مقابل تلك المنزلة أن تقوم بالشكر والطاعة والامتثال لأوامر الله ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس”، وكذلك حب الوطن والانتماء إليه ويتضح ذلك جليا من شوق النبي وهو بالمدينة للتوجه ناحية المسجد الحرام بمكه التي هي موطنه الذي تربي فيه، وهذا يدل على مدي ارتباطه وصدق انتمائه وحبه لوطنه، فعند خروجه من مكه قال” والله إنك لأحب البلاد إلي الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ماخرجت”، وقوله عن يثرب(اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد)، وبين الحدث مكانة النبي عند ربه ولهذا جاء النص القرآني صريحًا”فلنولينك قبلة ترضاها”بدلا من قوله فلنولينك قبلة نرضاها، ليعلمنا مكانة وعظمة ومنزلة النبي صل الله عليه وسلم.