تقول الأستاذة الدكتورة ” نهلة جاد ” استشارى السمع والأتزان بطب الزقازيق :
تلعب أجهزة السمع دورًا حيويًا في تحسين نوعية حياة كبار السن الذين يعانون من ضعف السمع. مع التقدم في العمر، يصبح فقدان السمع أكثر شيوعًا، مما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب إذا لم يتم معالجته بشكل صحيح. تساعد أجهزة السمع الحديثة على تعزيز القدرة على التواصل، والاستمتاع بالأنشطة اليومية، والحفاظ على الاستقلالية.
كشفت دراسة جديدة أن أجهزة السمع تفيد كبار السن بطرق متعددة تبدأ من السلامة البدنية حتى صحة الدماغ، حيث يعاني شخص واحد من كل 4 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 65 و 74 عامًا من ضعف السمع .
ووفقا لموقع “medicalnewstoday” ربط الخبراء بين ضعف السمع وزيادة احتمال الإصابة بالخرف والاكتئاب والقلق ومشاكل المشي والسقوط، وكشفت دراسة في مجلة جمعية أمراض الشيخوخة الأمريكية أن استخدام جهاز السمع يجعل هذه المشاكل أقل احتمالًا بحدوثها.
وقال مسئولو الفريق البحثى من جامعة ميشيجان: “نحن نعلم بالفعل أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع لديهم المزيد من الأحداث الصحية الضارة ،لكن هذه الدراسة تسمح لنا برؤية آثار التدخل والبحث عن الارتباطات بين أدوات السمع والنتائج الصحية.”
وعلى الرغم من أنه لا يمكن القول أن أجهزة السمع تمنع حدوث هذه الحالات إلا أن التأخير في ظهور الخرف والاكتئاب والقلق وقد يكون خطر السقوط الخطير كبيرًا بالنسبة للمرضى من كبار السن.
وتتبع العلماء صحة المشاركين من عام واحد قبل تشخيصهم إلى 3 سنوات بعد ذلك،سمح ذلك للباحثين بتحديد أي تشخيص جديد للإصابة بالخرف أو الاكتئاب أو القلق أو إصابات السقوط.

ولاحظ الباحثون فروقا ذات دلالة إحصائية بين نتائج المصابين بفقدان السمع والذين ارتدوا السمع مقارنة مع من لم يفعلوا ذلك.
وتبين أن ارتداء سماعه الأذن أدى إلى تخفيض الخطر النسبي للتشخيص بالخرف بما في ذلك مرض الزهايمر بنسبة 18 ٪
تقليل الخطر النسبي للتشخيص بالاكتئاب أو القلق بنسبة 11٪.
تقليل الخطر النسبي للإصابات المرتبطة بالسقوط بنسبة 13 ٪
وبحثت الأبحاث السابقة في الروابط بين فقدان السمع والخرف وأمراض الصحة العقلية يعتقد بعض الخبراء أن العزلة الاجتماعية والتي تأتي أحيانًا مع فقدان السمع قد تؤدي إلى تحفيز أقل للدماغ وفي النهاية تدهور إدراكي.
ووافقت إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) على أدوات السمع التي تباع بدون وصفة طبية للبيع في عام 2020 في محاولة لجعل أجهزة السمع متاحة على نطاق واسع للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع من المعتدل إلى المتوسط
في مصر، يتزايد الوعي بأهمية هذه الأجهزة، مما أدى إلى توفر مجموعة واسعة من الخيارات في السوق المحلية. ومع ذلك، فإن اختيار الجهاز المناسب يمكن أن يكون مهمة صعبة، خاصة مع تنوع الأسعار والميزات المتاحة.
كيفية اختيار جهاز السمع المناسب
عند اختيار جهاز السمع، هناك عدة عوامل يجب مراعاتها:
- درجة فقدان السمع: يجب إجراء فحص سمع شامل لتحديد نوع وشدة فقدان السمع.
- نمط الحياة: فكر في الأنشطة اليومية التي تمارسها وكيف يمكن لجهاز السمع أن يساعدك فيها.
- سهولة الاستخدام: بعض الأجهزة أسهل في التعامل من غيرها، خاصة لكبار السن الذين قد يعانون من مشاكل في الرؤية أو حركة الأصابع.
- الميزانية: حدد ميزانيتك مسبقًا، مع الأخذ في الاعتبار أن الاستثمار في جهاز جيد قد يوفر لك المال على المدى الطويل.
- فترة التجربة: ابحث عن موردين يقدمون فترة تجربة مجانية، حتى تتمكن من اختبار الجهاز في مختلف المواقف قبل الشراء النهائي.

نصائح للعناية بأجهزة السمع
للحفاظ على أداء جهاز السمع وإطالة عمره، اتبع هذه النصائح:
- نظف الجهاز يوميًا باستخدام قطعة قماش ناعمة وجافة.
- احتفظ بالجهاز بعيدًا عن الرطوبة والحرارة الشديدة.
- قم بتغيير البطاريات بانتظام، أو شحن الجهاز إذا كان قابلاً لإعادة الشحن.
- تجنب استخدام مستحضرات الشعر أو مزيلات العرق أثناء ارتداء الجهاز.
- راجع أخصائي السمع بانتظام لضبط الجهاز وفحصه.

التطورات المستقبلية في تكنولوجيا أجهزة السمع
مع التقدم السريع في التكنولوجيا، نشهد تطورات مثيرة في مجال أجهزة السمع. بعض الاتجاهات المستقبلية تشمل:
- الذكاء الاصطناعي: ستستخدم الأجهزة الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصوت وتصفية الضوضاء بشكل أكثر فعالية.
- الاتصال بالأجهزة الذكية: سيصبح من السهل ربط أجهزة السمع بالهواتف الذكية والأجهزة الأخرى لتحسين التحكم والوظائف.
- الشحن اللاسلكي: ستصبح أجهزة السمع القابلة لإعادة الشحن أكثر شيوعًا، مما يقلل من الحاجة إلى تغيير البطاريات بانتظام.
- التصميمات الأصغر حجمًا: ستستمر الأجهزة في التطور لتصبح أصغر حجمًا وأقل وضوحًا، مع الحفاظ على أداء عالٍ.

هذه التطورات ستجعل أجهزة السمع أكثر فعالية وراحة لكبار السن، مما يساهم في تحسين جودة حياتهم بشكل كبير.
في الختام، يعد اختيار جهاز السمع المناسب قرارًا مهمًا يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة كبار السن. مع مجموعة الخيارات المتاحة في السوق المصري، ومع مراعاة العوامل المذكورة أعلاه، يمكن لكبار السن وعائلاتهم اتخاذ قرار مستنير يضمن تحسين القدرة على السمع والتواصل. تذكر دائمًا استشارة أخصائي السمع للحصول على التوصيات الشخصية والضبط الدقيق للجهاز. مع العناية المناسبة والاستخدام الصحيح، يمكن لأجهزة السمع أن تفتح عالمًا جديدًا من الأصوات والتفاعلات لكبار السن، مما يعزز استقلاليتهم وجودة حياتهم بشكل كبير

