يقول الأستاذ الدكتور” احمد المنشاوى” اخصائى العلاج الطبيعى وتغذية مرضى السرطان:
كنا نعتقد أن مضادات الاكسدة لا تعني سوى الصحة ، ولا تقدم سوى الفائدة للجسم، وخاصة في موضوع الوقاية من السرطانات ، الا انه وفي نتائج دراسة حديثة حول دور مضادات الأكسدة في تقليل خطر الاصابة بسرطان الجلد “ميلانوما” أو زيادته، اتضح العكس!
تعرف مضادات الأكسدة على أنها مواد تعمل على تحييد الجذور الحرة عن طريق التفاعل معها، والجذور الحرة هي مواد كيميائية ذات تفاعلات قوية قد تؤثر سلباً على الخلايا وتؤدي الى تلفها. ولطالما شجع على تناول مضادات الاكسدة كوسيلة للوقاية من السرطانات، وتم تطويرها على شكل مكملات غذائية، بالاضافة الى تشجيع تناولها من مصادرها الطبيعية كالخضراوات والفواكه. وعادة ما يتم وصفها لقدرتها على مكافحة السرطانات وبهذا نجد أن استهلاكها قد يكون منتشر بشكل كبير ما بين الاصحاء ومرضى السرطان لافتراض قدرتها على مكافحة السرطانات ومنع تطورها.
الا انه وبعد اجراء بعض الدراسات على العلاقة ما بينها وبين سرطان الرئة وجد لها اثار ايجابية في تطور المرض، ومن هنا بدأ العلماء يبحثون في ما وراء الحقائق الاخرى التي تربط بين مضادات الاكسدة وأنواع السرطانات الأخرى.
دراسة حديثة تثبت العكس!
في دراسة حديثة نشرت في مجلة Science Translational Medicine تم اجراؤها في جامعة غوتنبرغ في السويد. تمت التجربة على الفئران وعلى خلايا بشرية مزروعة ومأخوذة من مرضى يعانون من سرطان الجلد الخبيث. وجد بان هناك علاقة ما بين مضادات الاكسدة وتسريع الاصابة بسرطان الجلد” الميلانوما” ومضاعفته، ويعتبر الميلانوما أقل سرطانات الجلد شيوعاً الا انه السبب بأغلب حالات الوفاة في سرطان الجلد.
فقد تم اعطاء مجموعة من الفئران المصابة بالميلانوما مكملات من مضادات الأكسدة، ولمدة 80 يوم، وبعد ذلك وجد مضاعفة عدد الاورام الموجودة فيها والتي انتشرت الى الغدد الليمفاوية، بالمقارنة مع الفئران المصابة بالسرطان ولم يتم اعطاؤها مضادات الأكسدة.
نتائج الدراسة:
وجد الباحثون أن مضادات الأكسدة كانت بالفعل تقاوم الجذور الحرة وتحمي الخلايا السليمة، وتمنع تشكل الأورام، الا ان ما وجده الباحثون في حالة سرطان الجلد “ميلانوما” كان مختلف، فقد وجد أن مضادات الأكسدة تزيد من ضعف خطر انتشار سرطان الجلد الميلانوما وتطوره. وعززت قدرة الخلايا السرطانية على الانقسام.
وبهذا فقد جاءت التوصيات تعقيباً على هذه التجربة، بأنه على مرضى السرطان تجنب أي مكملات غذائية تحوي مضادات الأكسدة! مع التنبه الى أن بعض مستحضرات الجلد والبشرة تحوي مضادات أكسدة مثل البيتا كاروتين، وفيتامين E، و فيتامين C. ومن الافضل تجنبها.
لم تكن هذه الدراسة هي الدراسة الوحيدة التي وجدت الدور السلبي الذي تلعبه مضادات الاكسدة في تسريع السرطان والاصابة به! ففي عام 2014 وجدت دراسة تم اجراؤها من قبل أكاديمية ساهلجرينسكا Sahlgrenska Academy بأن المواد المضادة للأكسدة تؤدي الى تطوير سرطان الرئة في الفئران. وتم تأكيد نفس النتائج لاحقاً على الانسان.
وفي دراسة أخرى اجريت على 36.000 رجل في منتصف العمر وبصحة جيدة، وجد فيها الباحثون أن تناول مكملات فيتامين E ولعدة سنوات كان مرتبط بزيادة خطر اصابة الرجال بسرطان البروستاتا بنسبة 17%.
من المهم أن نلاحظ ان كل هذه الدراسات السابقة درست تأثيرات مضادات الأكسدة المأخوذة على شكل مكمل غذائي وليست بصورتها الطبيعية.
قبل استخدام أي مكمل غذائي استشر طبيبك، مضادات الأكسدة قد تكون ذات فائدة عظيمة لجسمك لكن تناولها بصورتها الطبيعية ومن مصادرها الغذائية وباعتدال.


