بقلم/ د.ثروت الخرباوي
الدستور هو عقد اجتماعي يتفق عليه الشعب، وهو في حقيقته أعلى منظومة تشريعية في الدولة، وهو المُنشأ والمهيمن والموجه لكل سلطات الدولة كلها ، هو أيها القارىء العزيز صانع تلك السلطات، ذلك أنه استمد كينونته من الإرادة الشعبية التي توافقت عليه. ولذلك هو الذي يضع القواعد الكلية الخاصة بالحريات والكرامة الإنسانية والمساواه بين المواطنين، وغير ذلك من الأمور التي لا يقوم مجتمع إلا بها، كما أنه يضع القواعد الكلية لكيفية عمل سلطات الدولة المختلفة والتنسيق فيما بينها.
ويأتي في المرتبة التالية للدستور القوانين التي تنظم العلائق بين الناس، والقانون في مصر تضعه الهيئة التشريعية المنتخبة من الشعب، وهذه الهيئة في مصر هي مجلس النواب، ومجلس النواب له السلطة الكاملة في سن التشريعات والتصديق على الاتفاقات الدولية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية، والقانون الذي يضعه المجلس التشريعي هو عبارة عن مجموعة من الأُسُس والقواعِد التي تحكُم المُجتمع وتعمل على تنظيمه، وترتيب العلاقات بين أفراد الشعب، وتنظيم علاقتهم بسلطات الدولة المختلفة، وتتغير القواعد القانونيّة باستمرار تبعاً لِلتطوُّرات والتغيُّرات التي تحدُث في المُجتمع، فلا يوجد قانون يظل أبديا، وهذا من طبيعة الإنسان الذي يتغير ويتطور وفقا لسقفه المعرفي ولتطور أعرافه وعاداته وتنوع قيمه ومبادئه.
ولأن المواطن يتشابك في علاقاته مع باقي الناس لذلك يجب أن يكون لكل واحد حدوده التي لا يجوز له أن يتعداها، فالعقد الاجتماعي يقتضي أن يقبل الأفراد بشكل ضمني أو صريح أن يتخلوا عن بعض حرياتهم ويخضعوا لسلطة القانون مقابل حماية بقية حقوقهم.
ومن هنا تنشأ مسئولية كل فرد تجاه باقي المواطنين، وتجاه مؤسسات دولته

