التخطي إلى المحتوى
«الانعكاسات التربوية والاجتماعية للألعاب الإلكترونية».. رسالة ماجستير بجامعة الزقازيق

كتب :اشرف محمود

ناقش قسم دراسة الطفولة «برنامج تربية الطفل» بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق بمحافظة الشرقية رسالة ماجستير بعنوان «الانعكاسات التربوية والاجتماعية لاستخدام الطفل للألعاب الإلكترونية وتأثيرها على سلوكه في ضوء العصر الرقمي»، والمقدمة من الباحثة رباب محمد محمود عبد الحميد.

وتشكّلت لجنة الإشراف والمناقشة والحكم على الرسالة من الأستاذ الدكتور عبد العظيم عبد السلام العطواني، أستاذ أصول التربية وعميد كلية التربية النوعية الأسبق بجامعة الزقازيق، مشرفًا ومقررًا، والأستاذ الدكتور صبحي شعبان علي شرف، أستاذ أصول التربية ونائب رئيس جامعة المنوفية الأسبق لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، مناقشًا، والدكتورة نجلاء سعيد محمد، أستاذ تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق، مشرفًا ومناقشًا، والدكتورة لمياء أحمد محمد الصغير، أستاذ مساعد مناهج الطفل ورئيس قسم العلوم التربوية بكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الزقازيق، مشرفًا ومناقشًا، والدكتورة هبة صلاح سالم، أستاذ أصول تربية الطفل بقسم العلوم التربوية بكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الزقازيق، مناقشًا.

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ بالنسبة للأطفال، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع والانفتاح الرقمي، وهو ما جعل تأثيراتها التربوية والنفسية والاجتماعية محل اهتمام متزايد من جانب الباحثين والمتخصصين.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في مرحلة الطفولة، التي تعد من أهم مراحل تكوين شخصية الإنسان، حيث تتشكل خلالها القيم والاتجاهات والسلوكيات، الأمر الذي يجعل طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل وطريقة استخدامه للتكنولوجيا عاملين مؤثرين في نموه وتكوينه النفسي والاجتماعي.

وأوضحت الدراسة أن مرحلة الطفولة تُعد من أهم المراحل في تكوين شخصية الإنسان، حيث تتشكل خلالها القيم والاتجاهات والسلوكيات، مشيرة إلى أن طبيعة الألعاب الإلكترونية ومحتواها ومدة استخدامها تمثل عوامل أساسية في تحديد طبيعة تأثيرها على الطفل.

هذا وكشفت الدراسة عن وجود انعكاسات نفسية واجتماعية إيجابية للاستخدام المنظم والملائم للألعاب الإلكترونية، من بينها تحسين المزاج والشعور بالإنجاز وتعزيز الثقة بالنفس، فضلًا عن إمكانية دعم التعاون وتكوين الصداقات والتفاعل الاجتماعي، خاصة عند اختيار الألعاب التي تتضمن محتوى تربويًا وتعليميًا مناسبًا.

في المقابل، حذرت الدراسة من الآثار السلبية المحتملة للاستخدام المفرط أو غير المنظم للألعاب الإلكترونية، موضحة أن بعض الألعاب التي تتضمن مضامين عنيفة قد تسهم في زيادة السلوك العدواني وتقليل حساسية الطفل تجاه مشاهد العنف، فضلًا عن تعزيز تقبله باعتباره وسيلة لحل المشكلات.

ولفتت الدراسة إلى أن الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية قد يرتبط كذلك بعدد من المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية، من بينها زيادة الوزن نتيجة قلة النشاط البدني، وإجهاد العين، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، وضعف التحصيل الدراسي، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالألعاب المتصلة بالإنترنت، مثل التنمر الإلكتروني والاستغلال والتواصل غير الآمن مع الغرباء.

وأكدت الدراسة أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من مخاطر الألعاب الإلكترونية، من خلال متابعة نوعية الألعاب التي يستخدمها الطفل، والتأكد من ملاءمة محتواها لعمره، وتحديد أوقات مناسبة للعب، والحد من الاستخدام المفرط، مع تعزيز الحوار والتواصل والتوعية بمبادئ الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية يمكن أن تسهم بصورة إيجابية في تنمية عدد من القدرات والمهارات لدى الأطفال، من بينها الخيال والتفكير الابتكاري والنقدي، والانتباه والملاحظة والتخطيط واتخاذ القرار وحل المشكلات، إلى جانب دعم بعض المهارات اللغوية والأكاديمية.

وأوصت الدراسة بضرورة توفير بدائل إيجابية للأطفال، تشمل الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والألعاب التعليمية، إلى جانب الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة على الأجهزة والمنصات الرقمية لمتابعة المحتوى ومدة الاستخدام.

كما دعت إلى وضع سياسات تربوية وإرشادية واضحة لتنظيم استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية، والتوسع في توظيف الألعاب التعليمية التفاعلية داخل العملية التعليمية، وتصميم ألعاب رقمية هادفة تعمل على تنمية التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات.

وشددت الدراسة على أهمية نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا بين الأطفال وأسرهم والمعلمين، وتشجيع الجمع بين الألعاب التعليمية والمنصات الرقمية الحديثة بما يحقق التوازن بين الترفيه والتعلم، ويدعم النمو المتكامل للطفل، مع الحد من الانعكاسات التربوية والاجتماعية السلبية الناتجة عن الاستخدام المفرط أو غير الملائم للألعاب الإلكترونية.

وفي ختام المناقشة، منحت لجنة المناقشة والحكم الباحث درجة الماجستير في تربية الطفولة، برنامج تربية الطفل، بتقدير ممتاز، مع التوصية بطبع الرسالة وتبادلها مع الجامعات ومراكز البحوث، تقديرًا لما تناولته من موضوعات تربوية مهمة تتعلق بتأثير الألعاب الإلكترونية في الأطفال وانعكاساتها النفسية والاجتماعية والتربوية.

 

التعليقات

اترك تعليقاً