التخطي إلى المحتوى
رئيس جمعيه تسويق الخضر والفاكه بالشرقية ”  الجمعيات الزراعية… ليست مجرد مقرات إدارية، بل هي القلب النابض للتنمية في الريف المصري

يقول الشيخ مصطفي شفيق القراط رئيس جمعيه تسويق الخضر والفاكه وعضو الاتحادالتعاوني الزراعي  المركزي:

“الجمعيات الزراعية ليست مجرد مقرات إدارية، بل هي القلب النابض للتنمية في الريف المصري، والجسر الذي يربط المزارع بالدولة. وكلما تطورت خدماتها، وارتقت كفاءتها، ازدهرت الزراعة، وتعزز الأمن الغذائي، وارتقى المزارع المصري نحو مستقبل أكثر إنتاجًا واستقرارًا.”

تُعد الزراعة أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، فهي مصدر رئيسي للغذاء، وركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، كما توفر فرص عمل لملايين المواطنين. وفي قلب هذا القطاع الحيوي تأتي الجمعيات الزراعية، التي تمثل شريانًا مهمًا يربط المزارع بمؤسسات الدولة، ويقدم له الخدمات التي تعينه على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.

وعلى الرغم من الدور التاريخي الذي قامت به الجمعيات الزراعية منذ إنشائها، فإن المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم تفرض ضرورة تطوير هذه المؤسسات، لتصبح أكثر قدرة على مواكبة احتياجات المزارعين، وأكثر إسهامًا في تحقيق التنمية الزراعية الشاملة.

إن مستقبل الجمعيات الزراعية لا ينبغي أن يقتصر على توزيع الأسمدة أو تسجيل الحيازات، بل يجب أن تتحول إلى مراكز متكاملة تقدم خدمات الإرشاد الزراعي، والتدريب على التقنيات الحديثة، وتوفير مستلزمات الإنتاج، والمساهمة في تسويق المحاصيل، ودعم صغار المزارعين في مواجهة تحديات السوق.

كما أن التحول الرقمي أصبح ضرورة لا غنى عنها، حيث يسهم في إنشاء قواعد بيانات دقيقة للمزارعين، وربط الخدمات إلكترونيًا، وتسهيل الحصول على الدعم، مع توفير معلومات فورية عن أسعار المحاصيل، والطقس، وأساليب الزراعة الحديثة، بما يساعد المزارع على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

ومن الأدوار المهمة التي ينبغي أن تضطلع بها الجمعيات الزراعية، تشجيع الزراعة التعاقدية، وتوفير منافذ لتسويق المنتجات، والحد من استغلال الوسطاء، بما يضمن تحقيق عائد عادل للمزارع، ويعزز استقرار الأسواق.

كما يمكن للجمعيات الزراعية أن تكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ المبادرات القومية، مثل ترشيد استخدام المياه، والتوسع في نظم الري الحديث، والتكيف مع التغيرات المناخية، وزراعة المحاصيل الاستراتيجية، وهو ما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

ولا يمكن أن يتحقق هذا التطوير إلا من خلال تحديث التشريعات المنظمة لعمل الجمعيات، وتأهيل الكوادر البشرية، وتوفير التمويل اللازم، والاستفادة من الخبرات العلمية لمراكز البحوث والجامعات، مع فتح المجال أمام مشاركة الشباب في إدارة العمل التعاوني الزراعي.

إن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في دعم القطاع الزراعي من خلال المشروعات القومية واستصلاح الأراضي، إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب وجود جمعيات زراعية قوية وحديثة، قادرة على أن تكون حلقة الوصل الفاعلة بين المزارع والدولة، وأن تقدم خدمات حقيقية تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين مستوى معيشة أبناء الريف.

وفي النهاية، فإن تطوير الجمعيات الزراعية ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل. وعندما تمتلك هذه الجمعيات الإدارة الكفؤة، والإمكانات الحديثة، والرؤية الواضحة، ستصبح بحق قاطرة للتنمية الريفية، وشريكًا أساسيًا في بناء قطاع زراعي قوي، واقتصاد وطني أكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات الزراعية، بما يحقق الخير للمزارع، والازدهار لمصر.

حفظ الله مصر، ووفق أبناءها المخلصين إلى كل ما فيه خير الوطن ورفعة شأنه.

التعليقات

اترك تعليقاً