التخطي إلى المحتوى
إقرأوا التاريخ.. واسألوا أجدادكم: من التشكيك في السد العالي إلى التشكيك في مفاعل الضبعة النووي

لم تكن المعارك التي خاضتها الدولة المصرية عبر تاريخها الحديث معارك عسكرية في ميادين القتال فحسب، بل كانت هناك حرب أشد ضراوة تُدار في الكواليس؛ حرب التشكيك وإجهاض مشروعات التنمية. وتكشف قراءة التاريخ بوعي أن الأساليب والأدوات التي تُستخدم اليوم للتشكيك في المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع مفاعل الضبعة النووي، هي ذاتها السيناريوهات والأكاذيب التي واجهها المصريون إبان بناء السد العالي في أسوان.

إن أطراف التعاقد بين بناء السد العالي قديماً ومشروع الضبعة النووية اليوم  . بين مصر وروسيا هو امتداد استراتيجي وهذا الاتفاق التاريخى نتج عنه تحريك بعض الدول والمؤسسات المعاديه لأدوات الحرب النفسية والاعلاميه للتشكيك فى المشروع . فهم من حذروا أجدادنا سابقاً من شبح الإفلاس وغرق الدلتا بسبب مشروع السد العالى ، وهم أيضا من يروجون اليوم لشائعات المخاطر النووية والديون. وهي محاولات فاشلة لتكرار ذات ‘الفزاعات’، بهدف كسر الثقة بين الشعب وقيادته، وتعطيل مسيرة مصر تجاه مشروع الطاقه النووى السلمى.

أولاً: درس التاريخ… كيف حاربت المؤسسات الدولية بناء السد العالي؟

في منتصف القرن الماضي، وعندما أعلنت مصر إصرارها على بناء السد العالي لتأمين أمنها المائي والكهربائي، تحركت جبهات خارجية ومؤسسات دولية لعرقلة هذا التوجه عبر حرب تقارير مضللة:

  • تقارير البنك الدولي (1955- 1956) شككت في الملاءة المالية للاقتصاد المصري، واعتبرت المشروع عبئاً مالياً يؤدي للإفلاس وإهدار المال العام ولا يعود بالفائدة على الشعب، ووضعت شروطاً تمس السيادة الوطنية، تمهيداً لسحب العرض الغربي لتمويل السد في يوليو 1956.

  • مذكرات إستخباريه لإحد الدول الكبرى : روجت لوجود عيوب جيولوجية وهندسية في تربة أسوان أثناء البناء، وزعمت أن المنطقة ستشهد تسريباً هائلاً للمياه وأن حائط الحقن السفلي لن يصمد أمام ضغط المياه مما يهدد بانهياره.

  • تقارير الهيدرولوجيين والشركات البريطانية: ادعى الخبراء البريطانيون عبر أوراق مشروع التخزين القرني وشركة Sir Alexander Gibb & Partners) ) أن السد مشروع غير جدير بالدراسة الجادة، مدعين أن مناخ أسوان سيؤدي لتبخر 10 إلى 15 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.

  • حملات الصحافة الغربية: روجت صحف مثل New York Times وThe Times لسيناريوهات الرعب، محذرة من مخاطر غرق البلاد بالكامل ومسح القرى والمدن في حال استمرار البناء.

وقد انساق تيار من الجبهات الداخلية وراء هذه الدعايات، لإحداث الاحتقان والتشكيك في قدرة الدولة، ونشر شائعات حول تمليح الأراضي وخراب البيوت للضغط على القيادة السياسية لإيقاف العمل . غير أن القيادة السياسية إبان عهد الرئيس الراحل / جمال عبد الناصر ردت بتأميم قناة السويس، وتأسيس وزارة السد العالي بقيادة المهندس صدقي سليمان وشركة “المقاولون العرب” بقيادة  المهندس / عثمان أحمد عثمان، وأنجزت المشروع بالتحالف مع الاتحاد السوفيتي وتحويل مجرى النيل عام 1964.

ثانياً: إعادة إنتاج الشائعات… مفاعل الضبعة في مرمى التشكيك:

اليوم  تتكرر نفس المعركة وبذات المنطق؛ حيث تواجه الدولة المصرية موجات متصاعدة من الشائعات والتقارير المضللة الصادرة عن مؤسسات وجهات مأجورة تستهدف مشروع مفاعل الضبعة النووي:

    1-فزاعة السلامة والأمان: إعادة نشر سيناريوهات الخوف والترهيب بالحديث عن مخاطر تسرب إشعاعي أو عدم ملاءمة الموقع، تماماً كما رُوّج قديماً لفزاعة “غرق مصر” عند بناء السد العالي.

    2-شائعة الأعباء المالية وإهدار المال: الترويج بأن المشروع يمثل عبئاً اقتصادياً باهظاً ولا طائل منه، متجاهلين أنه يمثل نقطة التحول الاستراتيجي لمصر نحو امتلاك الطاقة النظيفة والمستدامة.

    3-التشكيك في الجدوى القومية: محاولة إشاعة أن المشروع لا يخدم المواطن البسيط  كما أن الهدف الحقيقي للجهات المعادية هو منع مصر من دخول عصر التكنولوجيا النووية السلمية وتحقيق استقلالها في مجال الطاقة.

خلاصة: الاصطفاف الوطني خيارنا الوحيد لنهضة مصر

إن استقراء الماضي يؤكد أن معركة التنمية لا تقل ضراوة عن معارك السلاح . وأن القوى الخارجية والمؤسسات المأجورة لم تتبدل أهدافها على مر السنين في محاولة عرقلة رخاء الدولة المصرية ومحاولة منعها من امتلاك أسباب القوة.

إن الحفاظ على مقدرات هذا الوطن ومستقبل أبنائه يتطلب اليوم، أكثر من أي وقت مضى:

1- توحيد الصف الوطني:

 الوقوف بصلابة ووعي خلف القيادة السياسية الحكيمة ومؤسسات الدولة الوطنية، وإدراك أن مشروعات اليوم هي الحصن الاقتصادى والأمني لأجيال الغد.

  2- مواجهة حرب الشائعات:

 التحلي بالوعي النقدي وعدم الانسياق وراء التقارير المشبوهة أو الحملات الموجهة عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام المغرضة.

 3- استلهام روح الإرادة المصرية:

 كما عبرت مصر من التشكيك أثناء بناء السد العالي ليصبح رمزاً للنهضة  والتأمين المائى والهندسة في القرن العشرين، ستعبر اليوم بثبات وإرادة شعبها الأبي  وقيادتها السياسيه الحكيمه إلى العصر النووي السلمي، ليظل هذا الوطن عزيزاً و شامخاً بسواعد بأبنائه ورجاله.

بقلم :

عميد م : هيثم سعد الدين على الدق

 

التعليقات

اترك تعليقاً