التخطي إلى المحتوى
عميد م هيثم سعد الدين على الدق…..الوفاء للوطن فوق كل اعتبار

الوفاء للوطن فوق كل اعتبار

ليس غريبًا أن يطمح الإنسان لتحقيق النجاح وتولي أعلى المناصب السياسية والتنفيذية في بلاد اغترابه؛ فهذا حق مشروع لكل مغترب يمتلك الكفاءة والجهد. لكن عندما يتحول هذا الطموح الشخصي إلى ورقة للمساومة، ويتخذ من الهجوم على الوطن الأم وسيلة للوصول إلى مقعد نيابي أو منصب سياسي، فهي تقف أمام موقف يتطلب الوقوف والمواجهة، ليقال بوضوح: «عيب عليك يا مصري».

إن المواطن الحامل للجنسية المصرية، أو من يمتد عرق جذوره إلى مصر عبر الأب أو الأم، يحمل معه أينما حلّ اسم وطن يتجاوز عمره آلاف السنين. غير أن بعض الساعين للمكاسب السياسية في الغرب يبحثون عن الطريق الأسهل للوصول إلى قلوب وعقول الناخبين الأجانب، متجاهلين أبسط قواعد الانتماء والوفاء.

اللعب على المظلومية الاقتصادية والضرائب

يتخذ هؤلاء من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والخدمية التي يواجهها المواطن الغربي مدخلًا لطرح أنفسهم كـ«حماة للمال العام» في تلك الدول. ويستغلون الأزمات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على القوة الشرائية ومستوى الخدمات هناك، ويومئون لمجتمعاتهم الجديدة بأن الضرائب التي تستقطع من أموالهم تُوجَّه إلى دول ومساعدات غير مستحقة، كوسيلة لكسب التعاطف تجاههم.

هذا الأسلوب ليس مجرد شحن سياسي أو دعاية انتخابية عابرة، بل هو استغلال رخيص لأزمات وطنه الأم. فبدلًا من أن يتناولوا التحديات التنموية والاقتصادية التي تمر بها بلادهم الأم بطريقة مجتزأة ومصممة خصيصًا لإثارة حفيظة الناخب الأجنبي، وتغذية خطابات رفض الآخر وتقليص الدعم للمؤسسات والدول النامية.

بين السياسة الداخلية والأخلاق الوطنية

من الطبيعي أن يدير أي مرشح أمريكي أو أوروبي معركته بناءً على المصالح الحيوية للدولة التي يسعى لتمثيلها، لكن أن يرتكز جزء أساسي من خطابه الانتخابي على تشويه صورة بلده الأصلي أو حرمانها من التعاون الدولي، فهذا يتجاوز حدود المنافسة السياسية الشريفة.

إن المساعدات والاستثمارات والعلاقات المتبادلة بين الدول لا تُبنى على «الصدقة»، بل على مصالح استراتيجية مشتركة واستقرار إقليمي وتاريخ طويل من التعاون. ومحاولة تصوير هذه العلاقة على أنها «استنزاف لأموال أمريكا أو أوروبا» هو تزييف للحقائق هدفه معاداة الشارع الأجنبي وتأليب الرأي العام ضد الوطن الأم.

كلمتنا للمغتربين

نجاح المصريين في الخارج مصدر فخر لوطنهم، والمناصب التي يحققونها تتوج كفاءتهم وتبرز وجه مصر الحضاري. ولكن النجاح الذي يُبنى على اكتشاف الوطن وتشويه سمعته هو نجاح هش لا يدوم. فالسياسي الذي يبيع جذوره لأجل صوت انتخابي، لن يثق فيه حتى الناخب الأجنبي على المدى الطويل؛ إذ إن من لا خير فيه لأهله ووطنه الأصلي، لن يكون فيه خير للمجتمع الذي يسعى لتمثيله.

عيب على كل من يستخدم منابر الغربة ليصوب سهامه نحو وطنه… فالأزمات الاقتصادية تُحل بالعمل والتعاون والمواجهة، لا بتجييش المجتمعات الغربية ضد بلد فتح ذراعيه لأبنائه وما زال سندًا لأبنائه وأمته.

بقلم عميد م: هيثم سعد الدين على الدق

التعليقات

اترك تعليقاً