أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية أننا أمام حالة لا إنسانية وغير شرعية بامتياز ، فالمستوطنون الموتورون القادمون من أقصى اليمين الديني في دولة الاحتلال يسعون بكل طريق إلى تحويل المعركة مع الفلسطينيين من نزاعٍ سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني لا يعرف سوى منطق المعادلة الصفرية، وهدفهم الأول هو القدس بطبيعة الحال، لقيمتها الروحية ورمزيتها لدى الجميع.
وقال خـــلال كلمته في الاجتماع الوزاري بشأن القدس إنهم يشعلون فتيل الحرب الدينية عن قصدٍ وتعمد وتتعين مواجهتهم بحملةٍ دبلوماسية وقانونية وإعلامية تكشف هذا المخطط ومخاطره أمام المجتمع الدولي، الذي ما زال غير مدركٍ بقدرٍ كافٍ لما يُمكن أن يحدث إن خرجت الأوضاع عن السيطرة، أو إن تعرضت المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين للإهانة والتجريح.
وأضاف ” نتابع جميعاً تواصل المخطط الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، على غرار ما جرى للأسف في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل ونتابع كذلك الافتئات المُتعمد والممنهج على دور الأوقاف الأردنية، لتجريد الأقصى من مظلةِ حمايةٍ رئيسية، وخط دفاعٍ أساسي عن هويته وكيانه ووضعه القائم، تاريخياً وقانونياً”.
وأضاف الأمين العام إنه مُخطط يُنفذ عبر الاقتحامات التي زادت وتيرتها وتوسع حجم المشاركين فيها، بحماية شرطة الاحتلال، في محاولات مكشوفة لتثبيت واقعٍ جديد وغير مشروع.
وفي مواجهة هذا المُخطط، فإن الدفاع عن الأقصى ليس مجرد دفاعٍ عن الحجر المُقدس الشريف، وإنما هو أيضاً دفاعٌ عن البشر الذين يُمارسون الصمود كل يوم عن المقدسيين الذي يُعانون منذ سنواتٍ حملةً متواصلة وممنهجة من قِبل الاحتلال لدفعهم لمُغادرة مدينتهم.. بهدف إفراغ القدس من العرب، مسلمين ومسيحيين، وحصارها بحزامٍ من الاستيطان، وعزلها عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وتفريغ هويتها الفلسطينية من مضمونها، ومحو كل ما ينطق بهذه الهوية من آثار ومعالم ورموز.
وأضاف فهمي ” إنني أتصور دوراً محورياً في هذه التحركات الدولية المطلوبة “للجنة الوزارية العربية المُكلفة بالتحرك الدولي، لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة وللزملاء من الوزراء المنضمين إلينا تحت رئاستكم معالي الوزير أيمن الصفدي وأيضاً من خلال مكاتب وبعثات جامعة الدول العربية وفي هذا الصدد، فإنني أتطلع لأن يصل البيانُ الذي سيصدر بإذن الله عن اجتماعنا اليوم، إلى كافة المنظمات الدولية، والهيئات المعنية، والدول الصديقة، للتنبيه من خطورة ما يجري وما هو قادم وللإشارة إلى ضرورة محاسبة إسرائيل عن هذه التجاوزات المتواصلة، فمن دون محاسبة سيستمر مسلسل الانتهاكات والاستهانة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر القدس الشرقية مدينة تحت الاحتلال، ويفرض على إسرائيل التزامات قانونية واضحة في هذا الخصوص”.


التعليقات