شهدت حضانات مستشفى بلبيس المركزي قصة نجاح طبية جديدة، بعدما تمكن الفريق الطبي من إنقاذ حياة طفل وُلد مبكرًا للغاية في الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل، بوزن لم يتجاوز 900 جرام، في واحدة من أصعب حالات الخداج «ولادة طبيعية» التي استقبلها القسم خلال الفترة الأخيرة، قبل أن يغادر المستشفى بعد رحلة علاج استمرت قرابة شهرين وهو يتمتع بحالة صحية مستقرة.
وبدأت القصة عندما استقبل قسم الحضانات الطفل فور ولادته وهو يعاني من انخفاض شديد في الوزن، إلى جانب صعوبة حادة في التنفس من الدرجة الرابعة، وتدهور في وظائف الجسم الحيوية، الأمر الذي استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا من فريق الحضانات، حيث تم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي فورًا، وسحب العينات اللازمة وإجراء الفحوصات والتحاليل والأشعات لتقييم الحالة بدقة.
وأظهرت الفحوصات إصابة الطفل باسترواح في الرئة، وهو ما ضاعف من خطورة حالته، ليبدأ الفريق الطبي سباقًا مع الزمن، إذ تم تركيب قسطرة مركزية، ووضع كانيولا صدرية لتفريغ الهواء المتجمع حول الرئة، ثم توصيل الطفل بجهاز التنفس الصناعي، مع تقديم الدعم الكامل للدورة الدموية بالأدوية والمحاليل، ووضع خطة علاجية دقيقة وفق أحدث البروتوكولات الطبية الخاصة برعاية الأطفال شديدي الخداج «الولادة المبكرة».
ومع المتابعة المستمرة على مدار الساعة، بدأت المؤشرات الحيوية في التحسن تدريجيًا، وتمكن الأطباء من فصل الطفل عن جهاز التنفس الصناعي، إلا أن حالته تعرضت لانتكاسة استدعت إعادته مرة أخرى للجهاز، في اختبار جديد لقدرة الفريق الطبي على التعامل مع المضاعفات المتوقعة لمثل هذه الحالات الحرجة.
ولم يتوقف الفريق عند هذا الحد، بل واصل متابعة الحالة لحظة بلحظة، مع تعديل الخطة العلاجية وفق تطورات الحالة الصحية، حتى نجح للمرة الثانية في فصل الطفل عن جهاز التنفس الصناعي، والبدء تدريجيًا في خطة التغذية عبر أنبوب المعدة للحفاظ على طاقته ومساعدته على اكتساب الوزن، ثم الانتقال إلى الرضاعة عن طريق الفم، وصولًا إلى الرضاعة الطبيعية من الأم بعد استقرار حالته بصورة كاملة.
وأسهمت الرعاية الطبية الدقيقة، والالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى، والمتابعة المستمرة من مختلف أعضاء الفريق الطبي، في تحقيق تطور ملحوظ بالحالة، حيث ارتفع وزن الطفل من 900 جرام إلى نحو كيلو ونصف، واستقرت وظائفه الحيوية بصورة جيدة، ليصبح جاهزًا لمغادرة الحضانات والعودة إلى أسرته بعد رحلة علاج امتدت لشهرين من المتابعة الدقيقة والأمل والصبر.
وأكد الدكتور عبدالرحمن الوليلي، مسؤول الإعلام بمستشفى بلبيس المركزي، أن هذه الحالة تمثل نموذجًا جديدًا لما يمتلكه قسم الحضانات بالمستشفى من كفاءة وخبرة في التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال المبتسرين، مشيرًا إلى أن النجاح تحقق بفضل تكامل جهود جميع أعضاء الفريق الطبي، من أطباء وتمريض وصيدلة إكلينيكية، والعمل بروح الفريق الواحد حتى خروج الطفل بصحة جيدة.
من جانبه، وجه الدكتور أنور شاهين، مدير مستشفى بلبيس المركزي، الشكر والتقدير إلى جميع المشاركين في علاج الحالة، مثمنًا جهود الدكتورة أماني محمد حلمي رئيسة قسم الحضانات، ومس أسماء عبدالفتاح مشرفة الحضانات، ومس أسماء عبدالعزيز رئيسة هيئة التمريض بالمستشفى، والدكتورة روناء ناصر دهده رئيسة فريق الصيدلة الإكلينيكية، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس مستوى التطور الذي تشهده الخدمات الطبية داخل المستشفى، والحرص على تطبيق أحدث البروتوكولات العلاجية بما يضمن تقديم أفضل رعاية ممكنة للمرضى.
وأشار إلى أن هذا النجاح يأتي في إطار توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، وتعليمات الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية، والدكتور بهاء أبو شعيشع وكيل المديرية، والدكتور نصر نصار مدير إدارة الرعاية الحرجة، والدكتور محمد عبدالعزيز مدير إدارة الحضانات بالمديرية، بما يعزز جهود تطوير خدمات الرعاية المركزة وحديثي الولادة، ويؤكد قدرة الكوادر الطبية بالمستشفيات الحكومية على التعامل مع أدق الحالات وإنقاذ المزيد من الأرواح.

التعليقات