لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل أو تبادل المعرفة، بل أصبحت ساحة مفتوحة يُعرض فيها كل شيء، النافع والضار، الهادف والمسيء. ومع الانتشار الكبير لبعض المقاطع التي تتجاوز حدود الذوق العام وتخدش الحياء، يطرح المجتمع سؤالًا مهمًا: إلى أين تتجه مسؤولية الإنسان عندما يتحول البحث عن الشهرة إلى تقديم محتوى يسيء إلى القيم ويؤثر في الأجيال الجديدة؟
إن الحرية لا تعني غياب المسؤولية، والتعبير عن الذات لا يعني تجاوز حدود الاحترام. فكل شخص يظهر أمام الجمهور يتحمل مسؤولية ما يقدمه، لأن الكلمة والصورة والفيديو لم تعد تبقى في نطاق ضيق، بل تصل إلى ملايين الأشخاص، ومن بينهم أطفال وشباب يتأثرون بما يشاهدون.
إن المجتمع لا يرفض التطور ولا يعادي التكنولوجيا، لكنه يطالب بأن تكون هذه الأدوات وسيلة للبناء لا للهدم، وللتعليم والإبداع لا لنشر ما يسيء إلى الإنسان أو يحول الحياة الخاصة إلى مادة للعرض والانتشار.
كما أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية لها دور كبير في بناء الوعي، وتعليم الأبناء كيفية التعامل مع العالم الرقمي، لأن مواجهة الظواهر السلبية لا تكون بالغضب وحده، وإنما بالتربية والوعي وتطبيق القانون على كل من يتجاوز الحدود.
ومن المهم التأكيد أن الحفاظ على الأخلاق والقيم مسؤولية مشتركة بين الجميع، رجالًا ونساءً، وأن تقييم السلوك يجب أن يكون على أساس الفعل نفسه وليس على أساس جنس أو فئة معينة. فالمجتمع القوي هو الذي يحاسب الخطأ بالقانون ويحمي كرامة أفراده في الوقت نفسه.
إن الشهرة التي تُبنى على الإساءة لا تدوم، والاحترام هو القيمة التي تبقى. فليكن حضورنا على مواقع التواصل انعكاسًا لأفضل ما لدينا من ثقافة وأخلاق وإبداع، لا سببًا في فقدان الثقة أو انتشار نماذج سلبية بين الأجيال القادمة.
رسالتنا لكل من يقدم محتوى للجمهور: تذكروا أن ما تنشرونه لا يصل إليكم وحدكم، بل يصل إلى مجتمع كامل، وأن المسؤولية الحقيقية ليست في عدد المشاهدات، وإنما في الأثر الذي تتركونه خلفكم.
التعليقات