نبذة مختصرة عن سيرة فضيلة الشيخ ” محمد صفوت نور الدين ” الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية الأسبق
هو الشيخ السلفي جميل الخَلق سَمح الخُلُق، هادِئ الطباع ساكن النَّفس، بسَّام المحيَّا رَصين العِلم، بادي الصلاح ظاهِر الوقار، ملتزمَ المنهج واضِح الأسلوب، بارِع الحوار مرتَّب الأفكار ، الفقيه الأصولي الداعية إلى الله صاحب الصوت الرقيق والقلب الخاشع واللسان الذاكر والوجه البشوش. أحد أفراد العالم وحسنات هذا الزمان فما يختلف في ذلك اثنان رفع الله ذكره في كل مكان ودارت بأحاديثه وخطبة الركبان بقية السلف في الزهد والإخلاص وحسن البيان
والداعية النبيل والعالم النحرير:
أبو عبد الرحمن / محمد صفوت نور الدين بن نور الدين أحمد مرسى.
” ولد بمصر في 20 يونيو لسنة 1943 الموافق 17 جمادى اللآخرة 1362 هـ ببلدة بلبيس محافظة الشرقية، إلتحق وهو في المرحلة الإعدادية بجماعة أنصار السنة المحمدية التي تأسست عام 1926 على يد الشيخ محمد حامد الفقي. وفق الشيخ بأن عاش في كنف العلم مُنذ نعومة أظفاره،في أسرة متدينة حافظاً لكتاب الله عز وجل،ومن ثم في جماعة العلم والعلماء والمنهج الصحيح أنصار السنة.
حصل على بكالوريوس علوم وتربية من كلية العلوم عام 1964 ،فعمِلَ مُدرساً للكيمياء في التعليم الثانوي بوزارة التربية والتعليم ثم تدرج في المناصب حتى صار مديرًا عاماً بالتعليم. اختير عضواً في المركز العام للجماعة عام 1977 فعمل وهو طالب في كلية المعلمين سكرتراً لهذا الفرع ثم أنشأوا فرعاً في مدينة بلبيس ثم عمل سكرتيراً للفرع في بدء إنشـائه،ثم اختير عضواً في المركز العام سنة 1977، ثم رئيساً عاماً لجماعة أنصار السنة المحمدية عام 1992، بالإضافة إلى توليه لرئاسة تحرير مجلة التوحيد؛ منبر الدعوة السلفية الإعلامي في مصر.يقول الشيخ عن إلتحاقه حتى أصبح رئيساً: “كلفت في جماعة أنصار السنة المحمدية عضوا بمجلس إدارتها منذ 1978م،وكنت أميناً للدعوة بها منذ عام 1988 حتى وفاة الشيخ محمد علي عبدالرحيم رحمه الله تعالى في عام 1992، فكلفني إخواني برئاسة الجماعة،وهي من أعمال الخدمة التي نسأل الله العون عليها أو أن يعفينا منها فهي ليست أمنية،إنما هي تكليف لا ينبغي لعاقل أن يسعى إليه،فإن ابتلى به وجب عليه أن يستعين بالله فيه ويلزم الشرع،ويسأل الله الإخلاص ويطلب منه أن يجنبه الفتنة.
تولى رئاسة جماعة أنصار السنة المحمدية بعد وفاة الشيخ محمد علي عبد الرحيم – خامس رؤساء الجماعة – عام 1412هـ 1991 ، فصار بذلك أول رئيس من الجيل الثاني . وقد تم انتخابه بالإجماع في يوم الخميس 22 شعبان 1412هـ الموافق 27 فبراير 1992.
المولد والنشأة:
ولد رحمه الله في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين في شهر يونيه وذلك في قرية الملايقة إحدى القرى التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية في مصر.
في أسرة عريقة محبة للسنة ووالده هو الشيخ نور الدين -رحمه الله- أحد دعائم السنة ومن الغيورين عليها وكان يرأس فرع جماعة أنصار السنة المحمدية ببلبيس وكان يعمل مدرساً حازماً يهابه الكبير قبل الصغير فتعلم من أبيه الكثير.
وفى هذه البقعة الطيبة ترعرع الشيخ حتى نضج واستوى عوده ودخل كلية التربية عن حب لمادة العلوم والكيمياء التي كان يستخدم معلوماته فيها أحيانا بعد ذلك في الدعوة إلى الله تعالى.
وانتخب الشيخ محمد صفوت نور الدين رئيسا عاما للجماعة، خلفًا للشيخ محمد علي عبد الرحيم بعد وفاته 1991م. والشيخ صفوت أحد العلماء المهتمين بالسنة النبوية وعلومها، وقد تميزت فترة رئاسته بالاهتمام بإنشاء المعاهد العلمية لتخريج الدعاة، وتقديم الكفالات لطلاب العلم، كما توسعت الجماعة في إنشاء المساجد، وتسيير القوافل الدعوية، وإنشاء مراكز تحفيظ القرآن وإقامة الأسابيع الثقافية بشكل دوري في جميع فروع الجماعة على مستوى القطر المصري، في الوقت الذي لم تهمل فيه الاهتمام بتقديم المساعدات الاجتماعية المختلفة للمحتاجين وكفالة اليتيم، بالإضافة إلى التصدي لمكافحة كافة أشكال التغريب والعلمنة للمجتمع المصري، مع الاهتمام بإبراز قضايا المسلمين والأقليات الإسلامية والتعريف بها من خلال مجلة التوحيد، التي ترأس تحريرها الشيخ صفوت الشوادفي.
كما شهدت فترة رئاسته تنسيقًا وتقاربًا مع الهيئات الإسلامية الرسمية مثل الأزهر ووزارة الأوقاف، وقد شاركت الجماعة كعضو مراقب في اجتماعات المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة. برز خلال مسيرة الجماعة عدد من العلماء المشهورين أمثال: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام الحرم المكي ومؤسس ومدير دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، والشيخ عبد الرزاق حمزة عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية سابقًا، والشيخ أبو الوفا درويش رئيس فرع الجماعة بسوهاج، والدكتور محمد خليل هراس أستاذ العقيدة بجـــامعتي الأزهـــر وأم القــــرى ، والشـــــيخ محمد عبد الوهاب البنا المدرس بالحرم المكي، ومحمد صادق عرنوس والشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي والشيخ بخاري عبده والدكتور محمد جميل غازي نائب الرئيس العام للجماعة سابقًا، وغيرهم. ولا يزال عطاء الجماعة مستمرًا بفضل الله تعالى.
التكوين العلمي ومشايخه:
“أما مشايخي فهم مشايخ جماعة أنصار السنة المحمدية إن كانوا في الفروع القريبة،فمنهم عمي عبدالله أحمد مرسي-رحمه الله-الذي بعث الدعوة من رقادها من المكان الذي كنا نسكن فيه،والشيخ محمد علي حسين وهو من الشيوخ القريبين منا،ولما انتقلت إلى الجامعة في القاهرة كنت أحضر الدروس التي كان يقيمها محمد خليل هراس والشيخ عبدالرحمن الوكيل والشيخ عبدالفتاح سلامة وشيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية،وكان يتردد علينا الكثير من هؤلاء الشيوخ منهم الشيخ إبراهيم سلامة،وقد استفدنا منهم فوائد كثيرة،وكذلك رافقت الشيخ محمد علي عبدالرحيم في الفترة التي كان فيها رئيساً للجماعة،وكنت أجلس إليه جلوساً طويلاً أستفيد فيها بالفوائد العلمية الكثيرة.”
مسيرته الادارية في الجماعة:
عُرف الشيخ بنشاطه في الكلية فقد كان شُعلة في الدعوة إلى الله.
اختير عضواً في المركز العام للجماعة عام (1977م)فعمل وهو طالب في كلية المعلمين سكرتراً لهذا الفرع،ثم أنشأوا فرعاً في مدينة بلبيس.ثم عمل سكرتيراً للفرع في بدء إنشـائه،ثم اختير عضواً في المركز العام سنة 1977م.
،ثم رئيساً عاماً لجماعة أنصار السنة المحمدية عام (1992م) ،بالإضافة إلى توليه لرئاسة تحرير مجلة التوحيد؛منبر الدعوة السلفية الإعلامي في مصر.يقول الشيخ عن إلتحاقه حتى أصبح رئيساً: “كلفت في جماعة أنصار السنة المحمدية عضوا بمجلس إدارتها منذ 1978م،وكنت أميناً للدعوة بها منذ عام 1988م حتى وفاة الشيخ محمد علي عبدالرحيم-رحمه الله تعالى-حيث توفي في عام 1992م،فكلفني إخواني برئاسة الجماعة،وهي من أعمال الخدمة التي نسأل الله العون عليها أو أن يعفينا منها فهي ليست أمينة،إنما هي تكليف لا ينبغي لعاقل أن يسعى إليه،فإن ابتلى به وجب عليه أن يستعين بالله فيه ويلزم الشرع،ويسأل الله الإخلاص ويطلب منه أن يجنبه الفتنة.”
كانت له العديد من البحوث العلمية القيمة،والرسـائل النافعة،والتي بث عدد كبير منها في مجلة التوحيد وغيرها من المجلات الشرعية.
لهُ مؤلفات عديدة منها:
الأقصى ودعوة الرسل.
مُنذ رئاسته تطورت الجمعية حتى وصلت إلى (120) فرع،وتطورت المجلة كما ترى اليوم هذا التطور المذهل.
حمل الشيخ همّ الأمة في صدره،وترجم ما يجب لها في فعله.
كان له أثر طيب في تصحيح العقيدة والإنكار على أهل البدع.
شارك في الكثير من المؤتمرات العلمية والمؤتمرات التي تخدم الأمة.
نشر العلم في كثير من الدورات العلمية التي أقامها في مصر وغيرها كالخليج.
.
وبرنامجه اليومي كما يقول الشيخ كالآتي:
“نحن نتعاون في أمر الدعوة إلى الله-عز وجل-في مصر بدءاً بدرس نقيمه بعد صلاة الفجر في مسجد التوحيد ببلبيس المدينة التي أسكنها ويتكون هذا الدرس من ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
شرح حديث من أحاديث صحيح البخاري نتدرج في الأبواب ويكون شرحاً مختصراً في حدود دقائق عشر،ثم قراءة تفسير آية أو أكثر والتعليق عليها من كتاب تيسير الكريم الرحمن للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي،ثم يقوم بعض الأخوة بعد ذلك بذكر فائدة لغوية أو تدريس برنامج في النحو،ويدرس بين الحين والآخر فوائد من علم التجويد ويقوم به أيضاً بعض الأخوة،ونتخذ في هذه الأيام توجيه بعض الشباب على إلقاء الدروس فيطلب من بعضهم بدءاً من هذا لبرنامج أن يعد كلمة تأخذ في حدود ربع ساعة إلى (20)دقيقة يقولها على الحاضرين بعد صلاة الفجر،ثم نرجع إلى البيت..بيتي ومكتبتي شيء واحد،يعني المكتة في بعض حجرات البيت،فأقوم فيها بمراجعة المقالات والكتب والرد على الرسائل والاتصالات الهاتفية،ولي دروس أسبوعية منتظمة.”
مكانته عند العلماء:
كانت للشيخ مكانته العلمية عند سائر الجمعيات الدينية والهيئات العلمية في مصر ، أما مكانته خارج البلاد فقد كان رحمه الله صاحب مكانة خاصة عند الشيخ عبدالرزاق عفيفي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية السابق ونائب رئيس لجنة الفتوى بالسعودية، وكان بينهما مراسلات كثيرة ، كما كان له من المكانة اللائقة به ولجماعته عند سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين وابن حميد والسبيل والفوزان والعديد من علماء بلاد الجزيرة . وكانت له أيضًا مكانة عند الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق والشيباني بالكويت. ولا أجد ما أقوله لأنصار السنة إلا ما قاله الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي عند وفاة الشيخ محمد حامد الفقي مؤسس الجماعة ، حيث نصح أنصار السنة بالآتي : (( اعملوا يا أنصار السنة على تطهير القلوب والعقول ، وخصوصًا في هذا الزمن الذي كثر فيه إلحاد الماديين ، واستهتار الجهلة بالدين، فاصبروا وصابروا يا أنصار السنة ، فبالابتلاء يمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، وعليكم أن تقوموا بما أوجب الله عليكم من تبليغ دعوة التوحيد إلى الناس أفرادًا وجماعات ))
لهذا يقول التلميذ الشيخ محمد حسان عن أستاذه الرَّاحل:
“واللهِ لقد كانت همَّتي تَعلو كلَّما جالستُ الشيخ وتتبعتُ أحوالَه، وكل طلاب الشيخ ومحبِّيه يعلمون يقينًا أنَّه كان لا يعرف الكلَل والملَل؛ فمن مسجدٍ إلى مسجد، ومن بيتٍ إلى بيت، ليحلَّ مشكلة أو يصلِح بين متخاصمين”.
وقال عنه الدكتور علي السالوس: “كان لي شَرف الاشتراك مع الفقيد في لقاءاتٍ ومؤتمرات داخل مصر وخارجها في أمريكا، فكان نِعْم المحاضِر، ونِعْم المناقِش ونِعم المجادِل بالحقِّ والتي هي أحسن، في سَمْت العلماء وتواضعهم وهدوئهم يتحدَّث ويناقِش ويجادِل، لم أره مرَّة يَجترئ على الفتيا بغير عِلم؛ بل دائمًا يُسند أقوالَه بالأدلَّة المعتبرة مستمسكًا بالكتاب والسنَّة، وما رأيتُه مرَّة يغضب لنفسه”.
ويقول الشيخ صالح السدلان: “الشيخ صفوت نور الدين سَابع رئيس لأنصار السنَّة المحمديَّة بمصر، ودامَت رئاسته لها ما يَزيد على عشرة أعوام، شهدَت الجماعةُ خلالها ازدهارًا غير مسبوق من التنظيم والعملِ المؤسَّس الناجِح، فساهَم مساهمةً فعَّالة في نَشر دعوة التوحيد في مصر والعالَم الإسلامي، وأَرسى قواعدَ الجماعة على المنهج السَّلَفي الصَّحيح منهجِ أهل السنَّة والجماعة في إطار ضوابط لم تتعارَض مع الحكومات ممَّا كَتب لدعوته الاستمرارَ والنجاح”.
مساهماته في الصحافة الاسلامية :
كان رحمه الله يحسن استقبال الصحفيين ويدلي لهم بآرائه ، وكان مرتب الفكر والمنهج بارعًا في الرد على ما يثيره الصحفي من علامات استفهام حول بعض المسائل الخلافية، وكان يتكلم عن منهج الجماعة ورجالها ومسيرتها ولا يتكلم عن نفسه ، وقد تم ذلك بأسلوب واضح وعبارات تدل على أن الرجل عالم فطن غزير العلم واضح المنهج . ومن أبرز حواراته ما كان على صفحات اللواء الإسلامي مع فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طناوي يوم أن كان مفتيًا للجمهورية، و أحمد عمر هاشم من جهة ، والشيخ صفوت نور الدين ، و صفوت الشوادفي من جهة أخرى. والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
أما عن منهجه في إدارة شئون الجماعة وسياسة رجالها ، فقد كان رحمه الله حريصًا كل الحرص على مال الجماعة ، وكان رحمه الله يحمي إخوانه من غيرهم ، بل وأحيانًا من أنفسهم. ومما يدل على غزير أدبه ومحبته لأنصار السنة أنه كان يقول لكل واحد منا : لا تهلك نفسك ، نريدك معنا . ومن عجب أنه قال لي تلك العبارة ، قبل سفره بيوم : لا تهلك نفسك ، نريدك معنا . وكان يشعر كل واحد منا أنه له فائدة كبيرة، وأن وجوده مهم لمسيرة الدعوة ، ولا ننسى أن من صفات القائد لهذه الجماعة أنه كان يلقى الناس بوجه طلق ، وأنه كان يحقق قول الرسول الكريم : (( تبسمك في وجه أخيك صدقة )) . أما إخلاصه في محبته إخوانه الشيوخ الذين سبقوه في الجماعة فحدث ولا حرج ، لقد كان حريصًا بل شغوفًا بمعرفة كل جوانب حياتهم ومعارفهم وأخلاقهم وإنتاجهم العلمي وبحوثهم وكتبهم وآرائهم. ولقد قدم لمجموعة من كتب تراث شيوخ الجماعة مثل كتاب شرح أحاديث الأحكام للشيخ حامد الذي يشعر بسعادة كبيرة كلما أخبرته عن قرب تمام الكتاب ، وقد قدم لكتب كثيرة أصدرتها الجماعة ، ولكن تلك المقدمات لم تكن مدحًا وتقريظًا مطلقًا ، بل كانت تحمل نظرة واعية وفهمًا جيدًا لمسيرة الجماعة ، مما يمكن أن نسميه (( نظرات في منهج ومسيرة الجماعة )).
مساهماته خارج مصر :
لم يكتف رحمه الله بما كان يقوم به من إلقاء الخطب والدروس اليومية في فروع ومساجد الجماعة ، بل امتد نشاطه إلى خارج البلاد محاضرًا في بلاد الغرب ، كما شهد عددًا كبيرًا من المؤتمرات العلمية التي كانت تعقد لمناقشة هموم الدعوة والمسلمين . وكان آخر مؤتمر برياسته هو المؤتمر الذي عقد بالمركز الدولي لدعاة التوحيد والسنة بمسجد العزيز بالله ، وقد انتهت أعماله قبل سفر فضيلته إلى السعودية بيومين تقريبًا ، وكان شعار المؤتمر “القدس” .
التحصيل وبداية الدعوة:
فلاقى عنتاً ومشقة حتى علَّم الناس الدعوة الحق ولطالما ذكر الشيخ وفاة شيخه وما كتب الله له من حسن الخاتمة حيث كان على فراش الموت وهو في النزع الأخير يقرأ قوله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون) ثم قال: هذا اليوم يوم عظيم يفرح فيه المؤمن. وختم الله صحيفته بهذه الكلمة المباركة وإنها لمن البشريات.
ولأنه في هذه الفترة التي مرت بها الأمة من ضياع العلم وانتشار الجهل وفشو البدع سلك الشيخ مسلكاً علمياً يؤصل من خلاله ويسير به على درب الدعوة فكان يرحل إلى العلماء مع ندرتهم وكلما ألمت به مسألة أو استعصت عليه معضلة فزع إليهم ونهل من علمهم فكان كثير الملازمة لشيخه الشيخ / محمد خليل هراس والشيخ عبد الرحمن الوكيل وكان أستاذه فى علم الحديث الشيخ / محمد نجيب المطيعى صاحب تتمة كتاب المجموع.
وسافر الشيخ إلى ليبيا في إعارة وذلك في أوائل السبعينيات ومكث أربع سنوات. ثم أحس أن الدعوة في مصر بحاجة بمن يقوم بها فرفض المكث أكثر من هذا وعاد إلى مصر فارساً من فرسان الدعوة.
العمل والاجتهاد:
وهكذا بدأ مع العلم والعلماء وسار على هذا الدرب لا تمر عليه ساعة إلا وهو يدرس مسألة أو يكتب بحثاً أو يجيب على فتوى فلا تخلو ساعة من أوقاته من عمل صالح.
وبينما هو يرتفع يوماً بعد يوم في المقام العلمي والدعوى إذ يلحظ من يلازمه أنه يشعر في قرارة نفسه بأنه جاهل قليل العلم فربما عرض بحثاً كتبه على تلميذ له ليدقق فيه وهو بكل تواضع شغوف غلى ما يستدركه عليه فلا يضجر من استدراك أو إضافة حتى ولو كانت من تلاميذ تلاميذه ولهذا رفعه الله كما قال عليه الصلاة والسلام (..ومن تواضع لله رفعه..).
وعند عودته من ليبيا اهتم بشئون الدعوة ومشكلات الفروع فما يسمع بمشكله فى فرع إلا سافر ليحلها ويذكر من عاصر هذه الفترة أن بعض الفروع فشا فيها (بدعة تكذيب الأحاديث) أو تحكيم العقل فى النص فتصدى لذلك – رحمه الله- وألقى عدة محاضرات حتى كشف الله الغمة ورجع معظم الناس إلى الصواب.
مكايدات الدعوة:
كنا نشفق عليه كثيراُ من عمله الدؤوب في الدعوة إلى الله تعالى لا يستريح يوماً من محاضرة ولا يغلق بابه أو هاتفه دون أحد يلتمس منه معونة في دين أو دنيا ولا يرد سائلا أراد التعلم والاستفادة منه فربما مر عليه نصف النهار وهو لم يتناول إفطاره وقد يتناول غداءه بعد العشاء.
وأحيانا يجلس على الطعام فتأتيه الفتاوى والاستفسارات عبر الهاتف وربما طرق أحدهم الباب فيخرج لملاقته فتمر الأوقات الطويلة حتى يمل أهل البيت ثم ترفع المائدة ولم يستكمل طعامه..! بالله من يستطيع ذلك؟ اللهم إلا من رزق الإخلاص في القول والعمل.
والله كم حرم أهله منه لخروجه المتتابع في الدعوة إلى الله فكان يأتي من عمله – وكان يعمل مدرساً ثم مديراً للمدرسة الثانوية- فيذهب إلى البيت كى يستعد لمحاضرة في أحد البلاد النائية لا يستريح من عناء العمل ولو لدقائق ثم يخرج يركب القطار وهو أقل وسيلة للانتقال في مؤمنته وتكلفته فقد كان فقيراً ومع ذلك ينفق من ماله وهو في أشد الحاجة إليه فهو كما قال الله تعالى:
(يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) وهكذا كل يوم لا يستريح يوماً ولا يفتر ساعة من نهاره بل عمل واجتهاد وإنفاق للوقت والمال وكأنه والله خلق للدعوة ونشرها واصطفاه الله لنشر رسالته وبثها فكم مرض من أجلها وفارق أهله وأحبابه لبقائها ولو نظرت إلى وظائف يومه لرأيت العجب العجاب يستيقظ قبل الفجر يقرأ تفسيراً لآية أو حديث ثم ينطلق إلى بيت من بيوت الله يلقى محاضرة قد تطول في بعض الأيام إلى شروق الشمس وربما يبعد المسجد فيطوى المسافات على قدميه وهو يهرول إدراكاً للصلاة ثم يعود إلى بيته ليستريح برهة من الوقت وربما دق الهاتف أثناء ذلك فلا يغمض له جفن ثم يقوم إلى مكتبته ليبحث مسألة أو يكتب مقالاً أو يراجع بحثاً ثم ينطلق قبيل العصر وأحيانا الظهر إلى محاضرة ربما كانت في أقصى مشارق البلاد أو مغاربها وربما جمعت له محاضرتان بعد العصر وبعد المغرب فمن ذلك كان يرحل يوم الاثنين الثالث من كل شهر يلقى محاضرة في دسوق بعد العصر بعد أن يقطع مسافة ثلاث ساعات بالسيارة ثم منها إلى كفر الشيخ ليلقى محاضرة بعد المغرب ويعود إلى بيته في منتصف الليل وبعد ذلك يقوم قبيل الفجر ليعيد الكرة مرة أخرى وهكذا ظل يعمل في الدعوة أكثر من ثلاثين عاماً بهذه الهمة وهذا النشاط. فانظر كم لاقى من المشاق كل يوم وكم تجرأ عليه سفيه وغمزه طويلب متعالم أو حقود جاهل.
فلله دره كم لاقى في سبيل الدعوة.
ويحكى أنه ذهب لإلقاء محاضرة بدلاً من أحد الدعاة المشاهير- والشيخ في أول طريق الدعوة – فما أن جلس الشيخ إذ بالحضور نفروا والمسجلات رفعت وهو ينظر إلى ذلك بكل ثبات وحلم فما اهتز ولا تلعثم ولا غضب فجلس وفتح الله عليه في هذه المحاضرة وهذا من ثمار الإخلاص لله عز وجل.
” تلاميذه”
وعن تلاميذه يقول:
“نحن نتحرك في مختلف الفروع،ويأتينا بعض أبنائنا،قد يأتي بعضهم ليقرأ رسالة أو كتاب،أو يستنصح بمسألة أو سائل يسأل،فنحن نساهم في أمر الدعوة،أما أن نقول هؤلاء تلاميذنا،فالشيخ صفوت الشوادفي-رحمه الله-كان من تلامذتنا،ولكن الله عز وجل فتح عليه،فكنت أنظر إليه في أيامه التي يعمل بها،إنه أستاذ أتعلم منه،وإن كان هو في بادئ الأمر من تلامذتنا،المسألة أن التلميذ والأستاذ كلاهما من طلبة العلم يتعلم كل منهم من الآخر،ومن يحضر لي دروساً كثر وهم في صفوف الأساتذة أذكر منهم،أكثر الناس ملازمة في دروس السبت الشيخ عبدالحميد عبدالمطلب-إمام في وزارة الأوقاف في الكويت-وكان من الملازمين في كثير من الدروس والشيخ د. أحمد زكي-وهو إمام في وزارة الأوقاف أيضاً والآن نائب رئيس جماعة أنصار السنة-وممن يحضرون الدروس أيضاً الدكتور جمال المراكبي-والذي كان رئيس تحرير مجلة التوحيد سابقاً-والدكتور إبراهيم الشربيني-وهو صاحب دار ابن كثير-والشيخ أحمد رجب-من المحررين في المجلة وكان مدرس في مدينة الرياض-والشيخ حمد سليمان-وله جهود طيبة علمية-والشيخ محمد بن عبدالعزيز-ويعمل باحثاً في إدراة الدعوة لجماعة أنصار السنة المحمدية،وكان مدرس في الرياض-.
والتلامذة بفضل الله في الأيام الأخيرة أعدادهم كبيرة،وهم ينظرون إلينا بوصفنا مدرسيهم ومعلميهم وإن كان الله قد فتح عليهم فتوحاً علمية نحتاج نحن إلى كثير من آرائهم وأقوالهم،ونسعد إذا برزت هذه الآراء وتلك الأقوال.”
” اراؤه في قضايا الأمة “
بعض آرائه وأهدافه:
له بعض الآراء التي حققها والتي حاول تحقيقها،فمثلاً مشكلة المهاجرين أو الدارسين في الخارج ومشكلة الجيل الثاني فكان له رأي طيب وهو:
“أمريكا وأوربا فيها أكثر من 50 مليون مسلم،بالإضافة إلى 5 ملايين طفل،جميعهم يريدون أن يربوا أبنائهم على الإسلام،وفي أوربا لا يمكن أن يتربى الإنسـان على الإسلام.
والحـل أن تبنى مدارس ومعاهد تستوعب أبناء المسلمين المهاجرين حتى على مستوى المراحل الأولى حتى يحصل على المتوسطة والثانوية من مدراس بلاد عربية إسلامية يتعلمون فيها لغة العرب ويتعلمون فيها الإسلام،ثم إذا شاء الرجوع إلى أوربا لإستكمال دراسته فلا مانع،لأنه قد تحصن وعرف أموراً كثيرة عن دينه تساعده على الحياة في أوربا.
فهذه المدارس ستحمي الأبناء من أمور كثيرة وسوف تربي أبناء المسلمين على النظام الذي يحتاجونه.”
له رأي في التعامل مع العلمانيين الذين واجهوا وجهة الإعلام وهي دعه يموت من دون أن يحظى بردك ولعلك تطلع على هذا الرأي الذي عمل عليه:
“العلمــانية باختصار شديد هي وليدة ونبتة الشيوعية،فلما انحسرت وماتت الشيوعية في منابتها،أراد رجالها أن يدافعوا عن أنفسهم فقالوا:نحن أصحــــاب منهج فكر،فترابطوا وأصبحوا يرفعون الأصوات،إذ تجد أن أصواتهم علت حتى يبقوا على أنفسهم أحياء وذلك لما انهارت الشيوعية،وهؤلاء يكثرون من جلب المتعاونين معهم والأصدقاء،حتى يبقوا أحياء،لكننا نقول:إنهم سيلقون المصير نفسه الذي لقيه الشوعيون ،فهم إلى موت،وهذه صرخات الموت،فالعلمانية إلحاد،لأنهم يؤمنون بأن الذي يدير الكون ليس هو الله عز وجل،وإنما الذي تديره نظريات علمية كما هو في الفكر الشيوعي،فهو الذي عندهم.
والعلمـــانية ليست من الإسلام في شيء،فنحن نؤمن بالله رباً يسيّر الكون،أنزل شرعاً نعمل به،فإذا جاؤوا إلى هذه الكلمــة فهم مسلمـــون،فالإسلام واضح في أمر تعبده،لكن سبيل المنافق أن يقول: “أنــا مؤمن ولكنني علمــــاني” هذا تمسح بالقضاء،فالعلمـــانية إلحـــــــاد.
وعند الحديث عن حرية الفكر المسموح به في الشريعة الإسلامية نقول:إن حرية الفكـــــــــــر لا حرية الكـــــــفر،فالأصول العقدية في أركان الإيمان الستةفي القرآن الكريم،هذه هي الحرية التي ضمنها الشرع،والمشكـــلة للصحـــــافة،وهذا واضح حتى إذا جــاء الناشر يتكلم منعوه،أين صوت الدعــاة في الصحف؟أبواب الصحف التي تفتح للدعاة؟ إذا تكــــــلم علمــــــاني فتحت له هذه الصحف وإذا أراد أحد الرد فهذا ممنوع له،يفتح مثلاً لمن يتكلم عن الشفاعة وينكرها،ولا يُفتح وعلى الصفحــــات نفسها للعلمـــاء الذين يتكلمون ويردون عليه،حتى يظن الكثير أن العلمـــاء صامتون ولا يتكلمون،الصحـــــــــف نشرت،لكنها تنشر لنشر العلمـــــانية،لكن الله عز وجل خاذلهم وإن ظنوا أنهم أصحــــاب أصوات عالية والله أعلم.
كمـــا ينبغي أن نقف في وجه أولئك الذين يرفعون أسمــــاء العلمانيين ويرددون كلمـــاتهم ثم يطلبون مواقف الأمة فيها،لأن هؤلاء العلمــــــــانيين كالحشـــــــــــرات،إنمــــا تسعى إذا قل الضوء وانتشر الظلام،فإذا نشرنا العلم وعرفنا الناس بالصواب لم تصل لأقوالهم من ميدان،لأن هذه الأقوال قديمة وموجدة،يقول بها كثيرون لكن لا يسمع إليهم أحد،لكن لما صار إلى هؤلاء ويرددون أسمـائهم جعلوا العلمانيين يتكلمون وكأن هذه الأقوال لها رجال ولها منتسبون ولها أعداد كبيرة،فمن هو سلمان رشدي الذي هز العالم الإسلامي كله حتى يدفع (2)مليون لمن يأتي برأسه،وهذا جعل العالم الغربي يقول:إن المسلمين عالم تافه،لدرجة أن رجل يكتب رواية في ديار الغرب تهز كراسي المسلمين في بلادهم،هذه المسألة يجب أن ننتبه إليها،فخالد محمد يوم أن كان كاتباً علمانياً مبتدعاً كتب كتاباً يهاجم فيه الإسلام ولم يجد له قراء،ولم يجد أحد لهذا الكتاب ينشره أو يقرأه،فكتب هو بنفسه رداً عليه وبين عواره وأرسل به أحد الشباب إلى صحيفة من الصحف الإسلامية لينشروه،فلما قرأه رئيس تحريرِ الصحيفة وجد كلاماً باطلاً والرجل يرد عليه بحماس شديد،فجعل الكتاب !
ينتشر،وحيدر حيدر إنســـان تافه ألّف رواية وهو في جحر من الجحور وصارت له كتب ولما نشرت هذه الكتب أصبحت المكتبات تتلقف كتب حيدر حيدر وتنشرها،لذلك يجب أن يكون عندنا الوعي في مسألتين:
المســــألة الأولى:
أن نعلم الصواب حتى إذا جاء الخطأ عرف أنه خطأ من غير لبس.
المســـألة الثانية:
ألا نروج لهؤلاء الذين يروجون الباطل.”
وآراء وأفكار أخرى بإمكانك أن تتطلع على جزء منها من خلال أربع حوارات مرفقة لقاء مع مجلة الفرقان وآخر كذلك وآخر مع مجلة السمو وآخر مع جريدة الجزيرة.
التراث والأثر
الشيخ -رحمه الله- لم يتحفنا بمصنفات في فروع المعرفة وذلك لأسباب من أهمها أن الشيخ كان يزدرى نفسه ولا يرى أنه أهل لذلك وربما كتب بعض تلاميذه أضعاف ما كتب وهو لم يتأهل لذلك فشتان بين من يُخمل ذكره وهو وجيه ومن يُعلى قدره وهو وضيع.
ولكن الشيخ ترك لنا تراثاً ضخماً من مقالاته وأبحاثه في مجلة التوحيد من خلال الافتتاحية وباب السنة مع كم هائل من خطبه ومحاضراته التي طاف بها في شتى بقاع الأرض. كم من ضال اهتدى بها وعاص تاب بعدها ومريض شفى بسماعها وطالب علم استقام بها وجاهل استضاء بنورها.
فوالله ما علمنا طريق الهداية إلا لما جلسنا بين يديه فكان أول من فتح قلوبنا وآذاننا لسماعه فكان ملء العين والسمع والفؤاد.
ثم إن للشيخ عدة أبحاث قليلة المبنى عظيمة المعنى كرسالة موقف أهل الإيمان من صفات عباد الرحمن وأخرى بعنوان التربية بين الأصالة والتجديد وأيضاُ المسجد الأقصى ودعوة الرسل وغير ذلك الكثير.
وأحيانا كان يسر قائلاً ما الفائدة من هذا الكتاب؟ ما كتبه السابقون يغنى.
وكان يعيب على هؤلاء الذين يضعِّـفون حجم الكتاب مرات بحواشى وتعليقات لا فائدة منها ويقول: هذا نفخ الكتاب ورأى يوماً كتاباً لأحدهم عن المرأة لم يتقنه صاحبه فقلب فيه ثم قال: يبدو أن كاتبه لم يتزوج!!
هذا ولقد كان رحمه الله شغوفا بجمع الكتب واقتنائها وكان يقتطع جزءاً من راتبه كل شهر ليجمع الكتب حريصا على معرفة كل جديد حتى تكونت لديه مكتبة عامرة لا تخلو غرفة من بيته من هذه المصنفات حتى فى حجرة نومه وضع فوق الفراش أرففاً ووضع عليها ما تمس الحاجة إليه من أبحاث ومصنفات وأشرطة فيجعل لذلك ورداً قبل النوم.
” من اهم اصداراته”
1- الأقصى ودعوة الرسل
2- تحفة العلماء بترتيب سِيَر أعلام النبلاء.
3- الوصية بصالح الأعمال
4- التربية بين الأصالة والتجديد.
5- التبرّك المشروع والممنوع
6- إتحاف الأنام بأحكام الصيام.
7- إليك أخي الحاج والمعتمر.
8- من أحكام البيوع.
9- حول أحكام الصيام.
10- الوصية بصالح الأعمال.
11- وأقيموا الصلاة.
12- حق الوالدين.
جلس يومًا مع شيخه الألباني –رحمه الله- فقص عليه الشيخ ما يقوم به من دعوة إلى الله، وشكا له بعض المعوقات، فرد عليه الشيخ الألباني وقال له: إن استطعت أن تموت على هذا فافعل.. فامتثل الشيخ، وسار على هذا الدرب حتى قبضه الله تعالى وهو على ذلك.
إن من لازم الشيخ -رحمه الله- لا يستطيع أن يحصر الصفات الحميدة والأخلاق النبيلة التي اتصف بها الشيخ لكن من أبرز ذلك.
1- علو همته:
ولو تتبعنا ذلك لوجدنا أن الأمر يطول فهو في الدعوة قد حاز قصب السبق وبلغ شاواً عظيماً في نشرها حتى لقد كنا برفق به من هذا الجهد فكان يقول: إني رأيت الموت بعيني –وكان هذا إثر عملية جراحية له- فقلت لنفسي ما تطلبين؟ فقالت: أريد لأعمل في الدعوة إلى الله. فقلت لها فأنت في الأمنية فاعملي. وجلس يوماً مع شيخه الألباني –رحمه الله- فقص عليه الشيخ ما يقوم به من دعوة إلى الله وشكا له بعض المعوقات فرد عليه الشيخ الألباني وقال له: إن استطعت أن تموت على هذا فافعل فامتثل الشيخ –رحمه الله- قوله وسار على هذا الدرب حتى قبضه الله تعالى وهو على ذلك.
وأما همته في التعلم والتحصيل فإنك ترى العجب. ما دخلنا عليه يوماً في بيته إلا والكتاب في يده على الطعام وعلى الفراش وهو يسير وهو قائم وإذا حضر جماعة عنده وكانت لهم حاجه خاصة فقضاها الشيخ لهم ثم أرادوا مزيدا من الجلوس معه يفتح الكتاب ثم يقرأ ويسمع الحاضرين ولا يضيع اللحظات بغير فائدة.
وكان له ورد من القراءة في السيارة في ذهابه وعند إيابه طلب أن نضع له مصباحاً في السيارة ليستفيد من أوقاته فى رجوعه فربما قطع نصف اليوم في الطريق ولهذا كان يتعجب بعض إخوانه ويقول متى تكتب؟! ومتى تقرأ وأنت لا تفتر يوماً من سفر أو مجلس أو فض قضية بين متخاصمين أو صلح بين اثنين؟! لكن التوفيق بيد الله تعالى.
2- تواضعه:
مع ما حباة الله عز وجل من إجلال الناس وهيبتهم له ومع ما أتاه الله من علم راسخ. وبيان ناصع تراه أعظم الناس تواضعاً وخفضاً للجناح لا يعبأ بالدنيا وزخارفها مقبلاً بقلبه وقالبه على الله كان أحياناً يلبس ثياباً يأنف أحدهم من لبسها ويجلس مع الفقراء بل ويدنيهم منه ويتفقد أحوالهم ويحمل همهم ولا يحب الشهرة ولا الإطراء ولكم سمعناه وهو ينكر على بعض من يقدم له بين يدي المحاضرة ويقول لنا: يا إخواني إن كلمة الرئيس العام ليست منصباً علمياً إنما هي ترتيب إداري لينتظم العمل بين أفراد الجماعة وتطلب منه المحاضرات في زوايا صغيرة فيجيب أو مدرسة فيرحب وما رد دعوة أحد قط لذا اجتمعت القلوب عليه.
هذا وقد اتصف الشيخ –رحمه الله- بصفات عديدة لا نستطيع حصرها ولا أدرى أأتكلم على حلمه أم صبره أم حفظ لسانه وطول صمته وحكمته في الدعوة إلى الله تعالى ثابتاً في عقيدته ومبدئه في الدعوة لا يميل مع كل ريح وأذكر موقفاً لطالما ردده أمامي وهو أنه لما وقعت أحداث البوسنة والهرسك وتأثر المسلمون بالمذابح الدامية التي تقع لإخوانهم المسلمين دعي إلى محاضرة في هذه الفترة فانتظر الحضور أن يتحدث الشيخ عن هذه الأحداث الدامية لكنه فاجأ الناس وأخذ يتحدث حول حديث عثمان بن عفان في وصفه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه حمران بن أبان فكأنه سقط في أيديهم فالتفت الشيخ إليهم وقال لهم: أين أنتم من الجهاد وبيوت المسلمين تعج بالمعاصي. إن حمران كان مولى لعثمان من سبايا عين التمر فدخل بيوت المسلمين فتعلم العلم والعمل ثم صار إماماً وراوياً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم. أتظنون لو أن إخواننا في البوسنة دخلوا ديارنا أيتعلمون الإسلام كما علمه حمران؟! فعند ذلك أيقنوا بحقيقة المحنة وكيف زمن أين نبدأ.
إن ذلك ليدل على رسوخ قدمه رحمه الله وثباته عند الزلازل والفتن.
” مواقف مؤثرة “
الموقف الأول :
تواضع في قلب القاهرة
كان الشيخ محمد حسان يعلم قبل غيره، ويعلم كل أحد أن السماح له بخطبة جمعة في مسجد التوحيد بغمرة في قلب القاهرة يكاد يكون مستحيلًا. ومن أهم أسباب ذلك منع الأمن لذلك، بسبب العدد الهائل المتوقع لحضور هذه الخطبة، وما في ذلك من شل حركة الطريق تمامًا لوقت كبير جدًا.
مسجد التوحيد، كما هو معلوم، يقع في وسط القاهرة وفي أهم شوارعها. فلن يسمح الأمن لهذه الخطبة أن تتم من أجل فلان أو فلان، وليس لقدر أحد من أهل السنة مهما كان قدره عندنا عندهم، فلماذا أيضًا يسمحون له بذلك؟؟؟!!!
حدث مرة هذا الأمر، أعلن مرة عن خطبة جمعة للشيخ محمد حسان، وكان الحضور خياليًا، والأمن منتشر منذ الصباح يؤمن الطريق، ويغلق ما حول المكان خارج المسجد المفترش فيه لامتلاء المسجد عن آخره وإغلاقه من الداخل من قبل الإخوة المسئولين عن المسجد لعدم وجود مكان لقدم!!
جاء الشيخ محمد ليخطب جمعته، فعلم أن الشيخ صفوت نور الدين يجلس وسط الإخوة في المسجد، فدخل وسلم عليه وأراد تقبيل يده، فلم يستطع من رفض الشيخ صفوت القوي، وقبل رأسه، وقال له: تفضل يا شيخ لتخطب الجمعة.
فقال له الشيخ صفوت: أنا حضرت هنا خاصة لأسمعك تخطب (والمسجد تحت إدارة جماعة أنصار السنة التي كان يرأسها الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله). فقال الشيخ محمد حسان: والله لا يمكن أبدًا أن أخطب وفضيلتك موجود، ولا أصعد المنبر أبدًا وأتكلم في حضورك شيخنا!!
وصعد الشيخ صفوت ليخطب. ومن كان حاضرًا من الشباب ولا يحصي عددهم إلا الله حزنوا حزنًا شديدًا لما صعد الشيخ صفوت للخطبة، فهم لا يعرفونه، وهم أصلًا حضروا لخطبة الشيخ محمد حسان خاصة ومن أجله هو وقطعوا مسافات الله بها عليم من أجل الاستماع له وحضور خطبته التي يحلمون بها والله منذ سنين!!
حتى إن بعضهم والله تلفظ بألفاظ الضيق وعدم الرضا، ومن هذا الذي يخطب مكان الشيخ محمد حسان!!! وخطب الشيخ صفوت، وأنسى كل من في المسجد نفسه، ولم يستطع أحد أن ينزل ويخفض رأسه من جمال وروعة الخطبة، وأولهم الشيخ محمد حسان نفسه، الذي جلس ناظرًا مستمعًا إلى بلاغة شيخه الكبير الوقور.
كانت خطبة (وبدون تحضير) جعلت الجميع يجلس مبهورًا. هل كان الشيخ محمد حسان حريصًا على الذهاب بكل الطرق إلى مسجد غمرة لكي ينتشر اسمه، ويعرفه الإخوة!!! وهذا كذب صراح.
الموقف الثاني:
شيخ كانت تكلفة “عشائه” 36 ألف دولار!
والأعجب من الرقم… أن العشاء لم يكن له!
في إحدى زياراته لأمريكا، ألقى الشيخ محمد صفوت نور الدين – رحمه الله – محاضرة بمجمع إسلامي، وبعد انتهاء المحاضرة، تنافس الإخوة على ضيافته.
فقال لهم: من يريد أن يضيفني فليقدم ألف دولار لصالح المجمع.
فتقدم 36 شخصًا، فجمع في ليلة واحدة 36 ألف دولار ووهبها كاملة للمجمع الإسلامي، رافضًا أن تُصرف عليه.
واشتهر حينها بلقب: *الشيخ الذي تكلف عشاؤه 36 ألف دولار.
آخر أيامه:
في اليوم 3/7/1423هـ سُلم الشيخ أسئلة لمقابلة صحفية مع “مجلة السمو” ووعدهم خيراً،وأثناء هذه الأيام عقد العزم على السفر لأداء العمرة والجلوي بضعة أيام بجوار الحرم،تلك البقعة المقدسة،وخير الأماكن إلى الله،فوصل اليوم العاشر من شهر رجب،وأخذ عمرته.
ومنذ أخذه للعمرة وهي لا يكل ولا يمل من عبادة إلى أخرى،أحيا تلك الأيام بالعمل الصالح وبما يقربه إلى الله،من صلاة وطواف،وذكر،وقراء للقرآن،ونوافل،وصدقات إلى يوم الجمعة.
وفي يوم الجمعة 13/7/1423هـ ذهب الشيخ إلى الحرم مُبكراً،وقرأ سورة الكهف ثم صلى الجمعة في الحرم المكي ثم ذهب إلى المسكن وبينما هو على بابه إذ شعر بألم فأخذ يهلل ويقول: لا إله إلا الله ثلاث مرات ثم توجه بنفسه إلى القبلة ونام على شقه الأيمن ثم شب جرعة من ماء وردد بعدها الشهادة ثم فاضت روحه رحمه الله ويسر الله له رفقاء من أهل العلم والصلاح فقاموا بغسله وتجهيزه وقد صلى عليه في الحرم الشيخ صالح بن حميد في جمع غفير من أهل التوحيد والإيمان فانظر أي نعمة هذه في بلد الله الحرام يدفن وفى المسجد الحرام يصلى عليه وقبلها بأيام لبس ملابس الإحرام وأدى عمرته وآخر ما تلفظ به لا إله إلا الله
وما أحسنها من خاتمة؛ يقول الشيخ عبدالمحسن العجيمي-حفظه الله-:
” ولكن عزائي أن خاتمته-بفضل الله حسنة- لقد قبض الله روحه على رأس الستين من عمره بعد أداء العمرة،والمكث في المسجد الحرام طلة أربعة أيام يشغل وقته بقراءة القرآن والذكر والدعاء والطواف بالبيت،حتى إذا أدى مع المسلمين صلاة الجمعة 13/7/143هـ وتضلع بعدها بماء زمزم،خرجت روحه الطيبة من جسده الطاهر،وسـالت كما تسيل القطة من فيّ السقاء،وكان آخر كلامه من الدنيا (شهادة)أن لا إله إلا الله”.
وقد صُليَّ على الشيخ-رحمه الله-بالمسجد الحرام بعد صلاة المغرب من نفس اليوم-وهي السنة التي حيّا عليها وداعياً إليها ومات عليها-ودفن في مقبرة الشرائع .
الذرية
مات الشيخ رحمه الله وخلف من الأولاد تسعة: ثلاثة من الذكور وستاً من الإناث.
كلمات الرثاء
وهذه كلمات لبعض العلماء والدعاة في رثاء الشيخ.
الأول :
لقد فجع المسلمون خاصة العلماء والدعاة إلى الله تعالى أهل عقيدة التوحيد الخالص بموت فضيلة الشيخ العلاَّمة الرئيس العام لجماعة أنصار السنّة المحمدية بمصر محمد صفوت نور الدين الذي أمضى حياته كلها في خدمة الإسلام والمسلمين عن طريق هذه الجماعة بنشاطتها المختلفة وعن طريق مجلة التوحيد التي تصدر عنها وقارع أهل البدع والتصوف والانحراف وجادل أهل الباطل بالتي هي أحسن ونافح عن العقيدة والمنهج،يسافر ويتجمل المشاق في سبيل ذلك.
فرحمه الله رحمة واسعة،ولقد شاء الله تعالى أن يكون موته في البقعة التي يتمنى أن يموت فيها في حرم الله الشريف بمكة المكرمة،حيث صُلي عليه به ودفن بإحدى مقابر مكة،نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويخلف على المسلمين وينصر الحق وأهله ودعاته.
وقد عرفت فضيلته منذ مدة طويلة عفيفاً شريفاً ذا أخلاق فاضلة وصفات حميدة يدعو إلى الله بالتي هي أحسن،عرفته يتحمل المشاق في سبيل ذلك،يحب جمع الكلمة،ويدعو إلى الائتلاف..الاجتماع على العروة الوثقى،عرفته يحب أهل العقيدة السليمة ويدعو إليها.
يزورني كلما حضر إلى المملكة العربية السعودية مأوى السلفيين أمثاله يحب علماءها وولاة أمرها لحبهم التوحيد الخالص ودعوتهم إليه ومساعدتهم لأهله في بقاع الأرض،عرفته لا يحب المراء والمجادلة،عرفته في حسن عبادته وكثرة ذكره لله تعالى أحسبه والله حسيبه,
قلت ذلك لذكر محاسنه حيث أُمرنا بذكر محاسن موتانا،أسأل الله أن يدخله جنات الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،ويجمعنا بهم في الفردوس الأعلى بعد عمر طويل عامر بتقواه وأن يخلف على أنصار السنّة بمصر الخلف الصالح ويجبر مصيبتهم ومصيبة أهله وأولاده ومصيبة المسلمين في كل مكان.
وهكذا يتوالى موت العلماء،فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،وإنا إليه راجعون.
بقلم الشيخ عبدالله بن محمد المعتاز-حفظه الله-.
رئيس إدارة المساجد والمشاريع الخيرية.
الثاني :
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى وصحبه أجمعين…
لقد ترك رحيل الشيخ محمد صفوت نور الدين الداعية والمعلم رئيس جماعة أنصار السنَّة المحمدية بمصر أثراً عميقاً في نفوسنا،وحزناً شديداً في قلوبنا،ولكن يخفِّف هذا الألم والحزن ما نعرفه عن هذا الشيخ الفاضل والداعية المبارك الذي هو قدوة صالحة للدعاة،ونموذج رائع لطلاب العلم والمصلحين نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً أبداً،ومما نغبط عليه الشيخ أن الله سبحانه وتعالى قبض روحه في أشرف مكان وأشرف زمان بعد أن هيأه لعمل صالح قبضه عليه وهو العمرة،وأرجو أن تكون هذه من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله.
وإنني أتذكر هذا الشيخ من خلال لقائتي الكثيرة به سواء في الحج أو بعض المجالس الحافلة والعامرة بالدعوة إلى الله،أرى فيه الوقار وأرى فيه السمت الصالح والتواضع الجم وحسن الوعظ،مع الحرص على هدي السلف والصدور عن الكتاب والسنة ومما أعجب له وأغبط عليه هذا الشيخ كثرة أسفاره في الدعوة لدينه حتى إنني إذا تصفحت بعض المجلات التي تعنى بأخبار الدعوة إلى الله والمؤتمرات والملتقيات العالمية إذا الشيخ في مقدمة الصفوف على رأس المشاركين مع ما أسمع عنه جزاه الله الجزاء الأوفى من كثرة التنقلات في أرض الكنانة بم!
صر حرسها الله ولكن لا نقول في هذه المناسبة إلا أحسن الله عزاء الأمة فيه ونخص أهله وأبناءه وزوجه والعلماء والدعاة في مصر والعالم الإسلامي أجمع،وجميع المسلمين ولا يسعنا إلا أن نتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن القلب ليحزن وأن العين لتدمع وإنا على فراقك يا شيخ صفوت نور الدين لمحزونون {إن لله وإنا إليه راجعون}[البقرة:156] اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيراً فيها والحمد لله رب العالمين،وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
بقلم الشيخ متعب الطيـــــــــار
الثالث :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه الكرام إلى يوم الدين وبعد:
فقد منيت الساحة الدعوية وجل مصابها في مصر،بل في العالم الإسلامي أجمع ظهر يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب لعام ثلاثة وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة بأرض مكة المكرمة،برحيل علم من أعلام الدعوة إلى الكتاب والسنَّة على منهج السلف الصالح جملة وتفصيلاً،ألا وهو الشيخ المجـــاهد السلفي القدوة،ناشر السنَّة،أبو عبدالرحمن محمد صفوت نور الدين رئيس عام جماعة أنصار السنَّة المحمدية بمصر،ولا يسعنا في مثل هذا المقام إلا أن نقول {إنا لله وإنا إليه راجعون}[البقرة:156]،اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها،وإن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا هو حسبنا ونعم الوكيل.
وجماعة أنصار السنَّة المحمدية التي كان يرأسها الشيخ-رحمه الله- غنية عن التعريف فهي منذ أسسها العلاَّمة الشيخ محمد حامد الفقي-أسكنه فسيح جناته-كانت ومازالت-زادها الله قوة ومنعه-الركن الحصين والسد المنيع للذَّب عن سنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومحاربة الشرك والبدع ونبذ الشعوذة والخرفات حتى عظم نفعها،والشيخ-رحمه الله-منذ أن أخذ على عاتقه همّض الدعوة صابراً محتسباً يبغي مرضاة ربه عاملاً بقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}[النحل:125]،محباً لعلماء الأمة،معظماً لجهودهم،مقتدياً بأعلامهم العاملين بالكتاب والسنَّة بفهم سلف الأمة،مشاركاً في توعية المسلمين ومحذّراً من المؤامرات والخطط التي تحاك ضدهم،غيوراً على دين الله عزّ وجل،مظهراً ومقتدياً بسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم،ناطقاً بالحق في مرضاة الله ذاباً بقلمه ولسانه عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،نابذاً للتقليد والتعصب حريصاً على توجيه الشباب إلى العلم الشرعي وتعليمه ونشره مع الرؤية الدقية لأثر هذا العلم في مواجهة التعصب والطيش والعجلة والحماس الذي قد يضر بعموم الأمة ومستقبلها الدعوي،كثير التأكيد على !
أن معالجة الغلو في الدين أو ما يسمى اليوم بالتطرف،أو الإرهاب لا يمكن مواجهته إلا بنشر العلم الشرعي هكذا عرفناه -رحمه الله-.
وإن كان مما يهوَّن علينا وعلى الأمة المصيبة،هو تذكرنا لمصيبتنا العظمى،ألا وهي مصيبتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم،حيث قال: ((إذا أصيب أحدكم بمصيبة،فليذكر مصيبته بي،فإنها أعظم المصائب)) .
اللهم تقبل عمله،وأسبغ عليه الواسع من فضلك،والمأمول من إحسانك،اللهم أتم عليه نعمتك بالرضا،وآنس وحشته في قبره بالرحمة،واجعل جودك بلالاً ن ظمأ البلى،ورضوانك نوراً له في ظلام الثرى،والله-وحده-الهادي إلى سواء السبيل.
بقلم الشيخ د/سعد البريك-حفظه الله-.
