روى اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون سابقا، جانبا من كواليس وصول الرئيس الراحل حسني مبارك إلى سجن طرة على متن طائرة، ورفضه النزول منها؛ في أعقاب الحكم الذي صدر ضده بالسجن المؤبد فيما عرفت بقضية قتل المتظاهرين، وهو الحكم الذي ألغته محكمة النقض لاحقا.
وقال نجيب خلال مقابلة مع برنامج «الذاكرة السياسية» عبر شاشة «العربية»، وعُرضت مساء الجمعة، إن مبارك مكث في الطائرة لنحو ساعة، رافضا النزول منها بعد هبوطها في المنطقة المركزية لقطاع سجون طرة.
وأضاف أن قائد الحرس آنذاك أبلغه برفض مبارك النزول من الطائرة بسبب شعوره بالضيف، وطلب منه أن يتوجه إليه لإقناعه بذلك.
وأشار نجيب إلى أنّه توجّه إلى الطائرة، وأجرى حوارا مع مبارك، وحاول تهدئته من خلال القول إن الحكم عليه ليس نهائيا، وأن هناك مرحلة تقاضٍ أمام محكمة النقد، لافتا إلى أنه طالب مبارك بالاستجابة إلى قضاء الله والقدر.
ولفت إلى أنّ مبارك رفض النزول من الطائرة، وكان يشعر بالغضب الشديد لما حدث معه بعدما رفض مغادرة البلاد وأصر أن يموت ويُدفَن بها.
ووفق لما نقله نجيب خلال المقابلة، فقد صرح مبارك: «أنا يكون مصيري وجزائي السجن.. قالوا إني هورث ابني الحكم.. أنا لا حافظ الأسد ولا علي صالح ولا القذافي.. أنا قلت كده والناس مصدقتش، أنا خدمت بلدي 52 سنة».
وأفاد نجيب، بأنه تواصل مع وزير الداخلية آنذاك اللواء محمد إبراهيم لإبلاغه بالواقعة، فطالبه بالتواصل مع علاء وجمال مبارك لإقناع الرئيس الراحل بالاستجابة والنزول من الطائرة ودخول مقر السجن، مؤكدا أن مبارك عدل عن قراره في ذلك الوقت، وبدأ يسأل عن نظام السجن.
وأكّد أن مبارك أبدى قلقا بشأن مدى توفر الأجهزة الطبية في السجن نظرا لتراجع حالته الصحية، متابعًا: «أبلغته باستجابة قانون السجون لطلبات العرض على أطباء ومستشفيات من خارج السجن، حال تطلب الأمر ذلك، ورد عليَّ حينها بأنه مشترك بالتأمين الصحي بالجلاء العسكري».
وعقب نجيب على ذلك بالقول: «في هذه اللحظة شعرت بضعفه، وأنه لا يملك من المال، سوى التوجه للعلاج على نفقة الدولة، وهو ما أثر في نفسيتي، وطمأنته بوجود أطباء على أعلى مستوى».
وبين أن نجل الرئيس الأسبق جمال مبارك طلب الجلوس مع الوالد.
يُشار إلى أن واقعة نقل مبارك لسجن طرة التي جرى الكشف عن تفاصيلها، جاءت في أعقاب حكم صدر في 2 يونيو 2012، تضمن الحكم على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد، مع براءة مساعدي العادلي فيما عُرفت بـ«قضية قتل المتظاهرين»، في حين تم الطعن على الحكم أمام محكمة النقض التي قررت إعادة محاكمة جميع المتهمين، وفي يوم 29 نوفمبر 2014 حصل مبارك على حكم بالبراءة.

