د. فهيم غنيم : الاقتصاد المعرفي في زمن الصراعات .. الدروس المستفادة
بقلم دكتور: فهيــــــم غنــــــيم
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي وتتزايد فيه التوترات المستمرة وخاصة في منطقة الشرق الاوسط ، يطرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل الاقتصاد العالمي: هل يمكن للاقتصاد المعرفي أن يصبح أداة للتكيف مع الضغوط السياسية والاقتصادية؟
لم تعد قوة الدول تقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية أو قدرات صناعية، بل بما تمتلكه من معرفة وقدرة على الابتكار. والتعليم المتقدم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا الرقمية التي أصبحت اليوم الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي فيما يعرف بالاقتصاد المعرفي. حيث يعتمد الاقتصاد المعرفي على إنتاج المعرفة وتوظيفها في الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي، بحيث تصبح المعرفة هي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي بدلاً من الموارد الطبيعية أو رأس المال التقليدي.
ومن هنا يظهر اهمية توظيف المعرفة في مواجهة الضغوط الخارجية من خلال تعزيز القدرات المحلية في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا، وتشجيع الجامعات ومراكز الأبحاث على تطوير حلول داخلية في قطاعات مثل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والدواء، في محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج عمل بمبدأ من يملك احتياجاته يملك قرارة.
الدروس المستفادة لبناء اقتصاد معرفي قوي. 1) الاستثمار في التعليم والبحث العلمي ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان القدرة على الابتكار في أوقات الأزمات. 2) أهمية بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية محلية قادرة على إنتاج المعرفة وتطبيقها داخل الاقتصاد الوطني. 3) أهمية دعم الجامعات ومراكز البحث العلمي وربطها بالقطاعات الإنتاجية، بحيث تتحول المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
تصحيح مسار بدأت مصرنا الحبيبة بالفعل في اتخاذ خطوات مهمة لإعادة توجيه منظومة التعليم بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، حيث يجري العمل على إعادة هيكلة بعض البرامج والتخصصات الجامعية، والحد من التوسع في الكليات التي لا يرتبط خريجوها بفرص عمل حقيقية، مقابل التوسع في التخصصات التكنولوجية والتطبيقية والبرامج المرتبطة بالاقتصاد الرقمي وسوق العمل الحديث.
قيادة مصرية رشيدة يعكس ادراك القيادة المصرية بأن بناء اقتصاد معرفي حقيقي يبدأ من تطوير التعليم وربطه بالمهارات المطلوبة في السوق، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على الابتكار والإنتاج وليس فقط الحصول على الشهادات ويظهر هذا جلياً في طلب سيادته بإلغاء الكليات التي ليس لها علاقة بسوق العمل مقابل التوسع في التخصصات التي يتطلبها سوق العمل. وفى النهاية تؤكد التجارب الدولية أن الاستثمار في المعرفة والتعليم الموجه نحو المستقبل هو الطريق الأكثر استدامة لبناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة الصدمات في عالم سريع التغير كما هو الحال حالياً. حفظ الله مصر قيادةً وشعباً…