قال الدكتور علاء خليل، أستاذ جراحة الأورام بجامعة الزقازيق، إن حادث تصادم سيارتي نقل العمال بطريق «الدواويس» بمحافظة الإسماعيلية يمثل مأساة إنسانية موجعة، خاصة أن بين الضحايا أطفالًا وشبابًا في عمر الزهور، خرجوا من قراهم بحثًا عن «لقمة العيش»، ولم يعلموا أن رحلة العمل ستكون الأخيرة.
وأكد خليل أن حجم المأساة يفرض التوقف أمام أسباب الحادث وتداعياته، وعدم التعامل معه باعتباره حادث طريق عابرًا، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة منظومة نقل العمال، خاصة صغار السن الذين يخرجون يوميًا إلى المزارع بحثًا عن مصدر رزق يساعدون به أسرهم.
واقترح أستاذ جراحة الأورام بجامعة الزقازيق إقامة نصب تذكاري في موقع حادث «الدواويس» تخليدًا لذكرى الضحايا، على أن يتضمن أسماء المتوفين وقرى كل منهم، ليظل المكان شاهدًا على المأساة، ورسالة إنسانية تذكر الجميع بأرواح من فقدوا حياتهم وهم في طريقهم إلى العمل.
وأوضح أن النصب يمكن أن يُصمم بصورة مؤثرة من خلال أحد المهندسين المعماريين المتطوعين، مع تخصيص مساحة للذكرى ووضع الورود في المناسبات، بحيث يظل الموقع حاضرًا في ذاكرة المارة وأسر الضحايا، ويتوقف عنده من يرغب في قراءة الفاتحة والترحم على أرواحهم.
وأشار إلى أن تخليد أسماء الضحايا في موقع الحادث من شأنه أن يحول المكان إلى رسالة دائمة بضرورة الحفاظ على أرواح العمال، وعدم السماح بأن يتحول البحث عن الرزق إلى مخاطرة بالحياة، خاصة مع صغر سن عدد من الضحايا.
وشدد خليل على ضرورة توفير وسائل نقل آمنة للعمال، وعدم تحميل السيارات بأعداد تفوق طاقتها، مع تشديد الرقابة على السيارات التي تنقل العمال من القرى إلى المزارع، مؤكدًا أن حماية أرواح هؤلاء مسؤولية مشتركة لا تقع على طرف واحد.
وأضاف أن الحادث يفتح الباب أمام ضرورة الاهتمام بظروف العمال الذين يخرجون يوميًا إلى المزارع، خاصة الأطفال والشباب، والعمل على توفير بيئة أكثر أمانًا لهم، بما يضمن حق الأسر في السعي وراء الرزق دون تعريض حياة أبنائها للخطر.
وكان حادث تصادم سيارتي نقل عمال بطريق «الدواويس» بمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية قد أسفر عن سقوط عدد من الوفيات والمصابين من أبناء محافظة الشرقية، فيما ارتفع عدد الضحايا، وفق البيانات الأولية، إلى 19 متوفى.
وشيّع أهالي قرية أبو عزباوي التابعة للوحدة المحلية بالملاك بمركز أبو حماد 12 من أبنائها، بالتزامن مع تشييع عدد من أبناء منطقة بحر البقر 3 التابعة لمركز الحسينية، التي ارتفع عدد ضحاياها إلى 7 بعد وفاة الحاج أحمد حسن متأثرًا بإصاباته، ليلحق بشقيقه مصطفى أحمد حسن الذي توفي في اليوم السابق.
وفي السياق، أعلن المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، خروج 10 مصابين من أبناء المحافظة من المجمع الطبي بالإسماعيلية بعد تحسن واستقرار حالتهم الصحية، فيما يواصل 5 مصابين آخرين تلقي الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة.
وتواصل الجهات المعنية متابعة تداعيات الحادث والمصابين، بينما تعيش أسر الضحايا حالة من الحزن بعد فقدان أبنائها الذين خرجوا من منازلهم بحثًا عن الرزق، لتتحول رحلتهم اليومية إلى مأساة تركت وراءها أسرًا كاملة تواجه ألم الفقد.
ا د / علاء خليل
استاذ سينيور جراحة الأورام


التعليقات