«شبح الإزالة» يطارد أقدم موزع صحف في ميدان التحرير بالزقازيق

كتب: اشرف محمود

يشهد كشك صغير لبيع الصحف والمجلات،فى ميدان التحرير بمدينة الزقازيق منذ أكثر من ٤٥ عاماً، على تحولات المجتمع، ظل نافذة يومية للثقافة والمعرفة، قرابة نصف قرن، قبل أن يجد صاحبه نفسه، وهو يواجه، اليوم، إجراءات يصفها بالتعسفية، تهدد مصدر رزقه الوحيد.

يقول طلعت سلامة، أحد أقدم موزعى الصحف بمحافظة الشرقية، إن المكان لم يكن يوماً مجرد نشاط تجارى، بل رسالة ثقافية خدم من خلالها أجيالاً من القراء وطلاب الجامعات والباحثين، عبر توفير مختلف الإصدارات الصحفية والثقافية والقانونية الصادرة عن مؤسسات الدولة.

وأضاف «سلامة»، فى حديثه لـ«الشرقية نيوز »، أن بداية الأزمة تعود إلى شكوى تقدم بها بشأن حمام عمومى ملاصق للكشك، مخصص لخدمة المسافرين والمارة، والذى تم غلقه لفترة طويلة دون صيانة، فتحول إلى بؤرة تلوث بيئى نتيجة الإهمال وتراكم القمامة، ما يشكل خطراً صحياً للمترددين على المكان، وظل ينادى بأعمال الصيانة حفاظاً على النظافة العامة دون جدوى، حتى تم إغلاقه تماما بالطوب والأسمنت.

وأشار إلى أنه سبق أن تلقى العديد من الإنذارات والتهديدات بإزالة الكشك إن لم يقم بالتبرع لدار الكتب العامة بالشرقية بعدد كبير من الكتب، رغم أن مجلس المدينة والمحافظة هما المنوط بهما عمل ميزانية لدعم تلك الكتب، حسب قوله، فضلاً عن قيامه بدفع مبالغ مالية بحجة تجديد الرخصة دون القيام بذلك، وعندما كان يحاول رفض دفع تلك المبالغ يجد حملة مشكلة لتكسير الكشك، والحصول على ما بداخله وقد تكرر ذلك الأمر أكثر من مرة.

وتابع: عندما عرضت الأزمة على محافظ الشرقية السابق، قام بتعنيف رئيس «حى أول الزقازيق» حينها، ووجه بتحرير عقد إيجار قانونى عقب إجراء رفع مساحى رسمى، أسفر عن تحديد مساحة الكشك بـ١٠ أمتار مربعة، وهو ما التزم به بالكامل، وسدد على أساسه القيمة الإيجارية التى ارتفعت تدريجياً وفق الزيادة القانونية حتى بلغت نحو ١٣٠٠ جنيه شهرياً. ورغم هذا الالتزام، يؤكد طلعت سلامة أن الأمر لم يرضِ أصحاب النفوس الضعيفة من العاملين بالحى، وتم تحريض إدارة الإيرادات بعدم استلام قيمة عقد الإيجار، مدعين وجود تجاوز فى المساحة قدره ٨٠ سم، لم يثبتها الرفع المساحى الرسمى الصادر من الجهة المختصة، مؤكدًا استعداده التام لسداد أى مقابل قانونى عن أى مساحة إضافية حال ثبوتها رسميًا.

وأوضح أن موظفى حى أول الزقازيق رفضوا فى مايو الماضى تسلم القيمة الإيجارية للكشك دون إبداء أسباب قانونية، رغم التزامه بالسداد المنتظم، ما اضطره إلى إيداع الإيجار بخزينة المحكمة لإخلاء مسؤوليته القانونية، قبل أن يتم تحرير محاضر إشغال طريق بحقه ومضايقته، رغم عدم وجود أى إشغالات والتزامه بالمساحة القانونية المحددة.

ويضيف أن استمرار رفض تسلم الإيجار وتحرير المحاضر دفعه لتحمل أعباء مالية إضافية نتيجة اللجوء إلى القضاء وأتعاب المحاماة، فى ظل ظروف اقتصادية صعبة، ما يضاعف من معاناته ويهدد استمراره فى المكان، متسائلاً: هل يُعقل أن يُحارَب من خدم الثقافة والمعرفة لأكثر من أربعة عقود؟.. وهل تتسق هذه الإجراءات مع توجيهات الدولة بدعم الثقافة وبناء الإنسان؟، مطالباً بإيجاد حل جذرى لتلك الأزمة وتسلم القيمة الإيجارية من قبل الحى كما كان فى السابق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً