هل نحكم بالإدانة المطلقة لمجرد الادعاء…. تحرّش طالب بالثانوية بطالبة بكلية الهندسة ؟

واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية،

والمتعلقة بادعاء تحرّش طالب بالثانوية العامة بطالبة بكلية الهندسة (بكالوريوس) في

منطقة فيلل الجامعة – شارع طلبة عويضة بمدينة الزقازيق، يصبح من الضروري تناول

الأمر بهدوء ومسؤولية، وبما يتوافق مع ما نشرته المصادر الصحفية وما هو ثابت حتى

الآن في محاضر التحقيق.

 حسب أقوال الطالبة بمحضر الواقعة، فقد بدأ الأمر – وفق روايتها – بتحرّش لفظي، ثم

تطور إلى ادعائها بتعرضها لتعدٍ بالضرب على موضع حساس.

 في المقابل، انتشرت مقاطع فيديو وصور غير واضحة على مواقع التواصل، إلا أنه لم

يُقدَّم حتى هذه اللحظة أي فيديو موثق يُظهر واقعة التعدي الجسدي المزعومة، لا من

قبل الشاكية ولا ضمن أوراق التحريات المعلنة.

 تساؤلات مشروعة يطرحها الرأي العام:


1– أين الدليل المصور أو المادي الذي يثبت واقعة الضرب تحديدًا؟

 2– أين شهادة الشهود، خاصة أن الواقعة – وفق المحضر – حدثت في توقيت صباحي

(10 أو 11 صباحًا) بشارع حيوي، مليء بالمارة والمحلات، وهو أيضًا شارع سكن

الشاكية؟

3– لماذا لم تطلب الشاكية النجدة من الموجودين بالشارع إذا كان الأمر قد تطور إلى

اعتداء جسدي؟

4– هل من المنطقي – وفق السياق المجتمعي – حدوث اعتداء جسدي دون أي استغاثة

مسموعة أو تدخل من المتواجدين؟

 نحن نتحدث عن مدينة الزقازيق ذات الطابع المجتمعي المعروف، فهل يُعقل – كما

رُويت الواقعة – ألا يتحرك أحد لنجدتها إذا صحت الرواية كاملة؟

 موقف مبدئي لا لبس فيه:


نحن جميعًا ضد التحرش والاعتداء على الفتيات والسيدات بأي شكل كان، ودون استثناء،

لكننا في الوقت ذاته مع العدالة، وضد الأحكام المسبقة التي تُبنى على رواية واحدة

دون أدلة مادية أو شهود أو إصابات مثبتة.

 بالاطلاع على ما هو ثابت حتى الآن، فإن الواقعة – وفق وجهة نظر قانونية – تثير

شبهة انتفاء الادعاء لعدم معقولية التصور كما ورد، وغياب الدليل الملموس، وهو ما يجعل

توجيه اتهام خطير لطالب قاصر دون سند قوي أمرًا بالغ الخطورة، وقد يترتب عليه تدمير

مستقبل شاب في مقتبل عمره.

 كما أن عدم ثبوت أي معرفة أو خلافات سابقة بين الطرفين، إضافة إلى أن شهود

الواقعة من أصدقاء الطالب لم يؤكدوا واقعة الضرب أو التحرش الجسدي، بل قرروا أن ما

حدث لم يتجاوز مزاحًا لفظيًا بين مجموعة شباب، تزامن مع مرور الفتاة، فأساءت تفسير

الموقف، وتطور الأمر إلى مشادة كلامية فقط – دون أي دليل على اعتداء جسدي.

 

 معلومة إضافية للتوازن لا للتبرير:


الطالب وأسرته – وفق ما هو متداول في محيط سكنهم بالزنكلون، مركز الزقازيق –

مشهود لهم بحسن السمعة والسلوك، وهو ليس دليل براءة قاطع، لكنه في الوقت

نفسه لا يجوز تجاهله أو استبعاده عند تقييم الواقعة بعيدًا عن الصور النمطية أو الانحياز

الطبقي أو الجغرافي.

 سؤال أخير بصدق:


هل نحكم بالإدانة المطلقة لمجرد الادعاء، ونُضيّع مستقبل شاب صغير السن، فقط لأن

طرفًا من “المدينة” وطرفًا من “الريف”؟ أم ننتظر كلمة العدالة المستندة إلى دليل

وتحقيق كامل؟

العدالة لا تُدار بالترند، ولا تُبنى على العاطفة وحدها، بل على الأدلة

والتحقيقات الجادة.

 نطالب بـ إعمال العقل قبل النقل، واحترام كامل لجهات التحقيق والقضاء،

حتي تظهر الحقيقة كاملة، حمايةً للمجني عليها إن ثبت الادعاء، وحمايةً

مستقبل متهم.