التخطي إلى المحتوى
لواء . د “محمد عبد القادر العبودي”… التشريعات الحالية في حاجة ماسة لتعديلات جوهرية

 يعاني جميع المتقاضين تأخر الفصل في دعاواهم المدنية لفترات طويلة تصل بعضها لأكثر من عشر سنوات ، وهو أمر بالغ الأهمية والخطورة في أن واحد ، لتعلق ذلك:

أولا: بحقوق ومصالح المواطنين الواجب حمايتها وتمكينهم منها بمقتضى القانون بدلاً من اللجوء لطرق أخرى غير قانونية.

ثانيا: إستقلال السلطة القضائية وعدم جواز إلزام المحاكم بسرعة إصدار الأحكام لمنافاة ذلك لقواعد للعدالة ، الا أنه يوجد ببعض التشريعات المنظمة لعمل هذه السلطة حاليا ما قد يؤدي لتأخر الفصل في الدعاوى ،

مثال ذلك إلتزام المحكمة المدنية بالتحقيق في الدعوى بمعرفتها وندب الخبراء وسماع الشهود وإحالة بعض المستندات للطب الشرعي والبت في الطلبات المتعددة للخصوم بإدخال خصوم جدد أو ضامن وغير ذلك من أمور أخرى كثيرة قبل سماع المرافعة وصولا لإصدار الحكم ، وقد تضطر خلال مباشرتها لهذه الإجراءات لتأجيل نظرها أكثر من مرة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب طرفيها لأسباب متعددة ، الأمر الذي يؤدي لتأخر الفصل فيها فضلا عن تعاقب أكثر من قاضي أو هيئة على نظرها بسبب التنقلات السنوية بما يعوق التواصل المستمر لقاضيها مع مجرياتها منذ بدء نظرها حتى إصدار الحكم فيها.

لذا فقد أضحت التشريعات الحالية المنظمة لهذه الإجراءات في حاجة ماسة لتعديلات جوهرية ، أهمها النص على إنشاء هيئة بكل محكمة مدنية تختص بتحضير الدعاوى وإستكمال المستندات تخفيفا عن كاهل المحكمة والتي يحب قصر عملها على دراسة ملف الدعوى وسماع المرافعة والمداولة وإصدار الأحكام وعدم تطرقها للتحقيق فيها إلا في حالات إستثنائية يحددها القانون ، وقد أثير منذ فترة حديث عن إنشاء نيابة مدنية للقيام بمثل هذه الأمور وكان هذا أمرا جيدا إلا أن ذلك توقف فجأة دون أسباب معلنة ، ومن شأن هذا التعديل أن تصبح بالمحكمة المدنية هيئة مختصة بتجهيز الدعوى وإستكمال مستنداتها شأنها شأن المحاكم الأخري ( هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية والمحاكم الإدارية ، وهيئة التحضير في المحاكم الإقتصادية ، والنيابة العامة مجازا بالنسبة المحاكم الجنائية والتي تقوم بذات العمل قبل إحالة الدعوى للمحكمة) وسوف يساعد انشاء هذه الهيئة على إنهاء بعض الدعاوى صلحا إضافة لسرعة تحضيرها وإستكمال مستنداتها ، ويشار في هذا الشأن أن المادة 64 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الحالي تجيز لمجلس صلح يتولي التوفيق بين الخصوم يشكل برئاسة أحد وكلاء النائب العام إنهاء بعض الدعاوى صلحا ، إلا أن نص هذه المادة معطل ولا يتم العمل به !!!

ويجب البدء فوراً بتشكيل لجنة بعضوية ممثلين لإدارة التشريع بوزارة العدل / وأساتذة القانون بالجامعات / وكبار المحامين ، تختص بدراسة أفضل الأنظمة القضائية المواكبة للعصر وخصوصية المجتمع المصري وإعداد مشروع قانون بإعادة تنظيم هذه الإجراءات تمهيدا لعرضه على مجلس النواب لإقراره. وذلك تخفيفا عن كاهل القضاء ولراحة المواطنين بسرعة البت في الدعاوى المدنية ، ورغم ما سوف يرتبه ذلك حتما من أعباء مالية نتيجة للزيادة المطلوبة بأعداد القضاة ومعاونيهم إلا أن ذلك لا يمكن مقارنته بالفوائد الجمة التي ستعود على المتقاضين والمجتمع بصفة عامة.

لواء . د / محمد عبد القادر العبودي.
أستاذ منتدب بأكاديمية الشرطة وحقوق الزقازيق سابقاً.

ش العبودي/ أنشاص الرمل / مركز بلبيس / شرقية.

01224760953
01019801516
0552820033