موقع الشرقية نيوز موقع اخبارى شامل جميع الاخبار الحصرية.

لواء .د / محمد عبد القادر العبودي…التوازن المطلوب

لمعالجة ظروفا سياسية وإجتماعية وإقتصادية صدرت عدة قوانين في فترات محددة تتعلق بالمساكن تتضمن إمتدادا تلقائيا لعقود إيجارها وتقييد قيمتها ، بدأ ذلك قبل ثورة يوليو 52 بالقانون 11 / 1920 مرورا بالقانونين 4 / 1921 ، 151 / 1941 والمرسومين 598 / 1945 ، 140 / 1946 إنتهاءا بالقانون 121 / 1947 والتي حظرت مادته الثانية على المؤجر إخلاء العين المؤجرة حتي بعد إنتهاء الميعاد المحدد بالعقد إلا لأسباب محددة حصرا وتحت رقابة القضاء ، وبعد الثورة استمر ذات النهج بدءاً بالقانون 199 / 1952 مرورا بالقانونين رقم 49 / 1977 ، 136 / 1981.

وبرز منذ فترة توترا ظاهرا بين طرفي العلاقة الإيجارية للمساكن لتغير الظروف التي إستدعت ذلك ، حيث يطالب المؤجرين بوجوب تحريرها وتركها للعرض والطلب فإيجارها متدني لا يسمن ولا يغني من جوع وأدي لتهالكها لعدم قدرتهم على صيانتها ، ويري المستأجرين أنهم الطرف الأضعف وإجمالي مادفعوه من إيجار وخلافه بتعدي قيمتها ويتمسكون بعدم تحريرها وإستمرار الإمتداد القانوني للعقد خشية إرهاقهم بإيجار مرتفع أو إجبارهم على ترك مساكنهم بطردهم منها ، وقد ساعد صدور القانون رقم 4 / 1996 بسريان أحكام القانون المدنى على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها والأماكن التى إنتهت أو تنتهى عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها على حلحلة الأزمة نوعا ما للعقود التالية لإصداره وهو أمر جيد بالطبع ولكن ما هو مصير السابقة عليه والتي يتمسك كلا طرفيبها بموقفهم ، بل يرى المؤجرين أن تطبيقه أظهر تشوها وتفاوت رهيب وغير عادل بين قيمة إيجار الوحدات المتماثلة والتي تخضع بعضها له والأخري غير الخاضعة.

— ولشعور المؤجرين بغبن بالغ ومستمر وتخوف المستأجرين من طردهم أو الزيادة المجحفة للإيجار ، يستمر ويتزايد الإحتقان بينهما ويتمترس كليهما بتحقيق كل ما يصبو إليه ودون أية مراعاة لحقوق الطرف الآخر وعدم تقبل كافة ما يقترحه البعض من حلول، وقد وعدت جميع الحكومات التالية لصدور القانون رقم 4 / 1996 بإعداد وعرض مشروع قانون يعيد التوازن المطلوب بين طرفي العقود السابقة عليه الا أنه لم يتم الوفاء بذلك ولايعتقد حدوث ذلك قريبا ، الأمر الذي يوجب اللجوء لحل مؤقت يسمح بتهدئة وطمأنة طرفي العقد لحين الوصول لحل نهائي وفقا ( لنظرية غلق الصنبور ) بوجوب غلقه أولا قبل الإنشغال بتجفيف المياه المسكوبة منه حتى لاتزيد الكمية المطلوب تجفيفها ، وذلك بتشكيل لجنة لتحديد قيمة إيجارية لكافة المساكن المستأجرة وفقا لمعايير عامة مجردة بتقيم المؤجر منها لغرض السكن وفقا لعدد غرفها وإعتبار الصالة والمطبخ ودوة المياه غرفا والمؤجر لغير ذلك بالمتر المربع ، وأن تكون قيمة الإيجار أعلي بالقاهرة الكبرى والإسكندرية عن باقي المحافظات ، وأن يتم زيادتها كافة بنسبة 15% سنويا. ومثال ذلك ( إسترشادا وإن كنت أراه حدا أدنى) أن يحتسب إيجار وحدة سكنية ثلاث غرف وصالة ومطبخ ودورة مياه بالقاهرة الكبرى والإسكندرية ب 600 جنيه شهريا على أساس 100 للغرفة ونفس الوحدة بباقي المحافظات ب 450 على أساس 75 للغرفة ، وإيجار المؤجر لغير غرض السكن بالقاهرة الكبرى والإسكندرية علي أساس 40 ج للمتر المربع بالأماكن أقل من 40 متراً وعشرون ج للمساحات الأكبر ولباقي المحافظات 30 ج للمتر المربع بالأماكن أقل من 40 متراً و 15 ج للمساحات الأكبر .

 

ورغم أن إعادة تقييم الإيجار وزيادته سنويا لن يمثل سوي ثلث قيمة إيجار الوحدات المماثلة بذات المنطقة تقريبا ، الا أنه سوف يؤدي لضمان عائد مناسب للمؤجرين عن مساكنهم وايضا لعدم إجبار مستأجريها على تركها كونها تمثل قيمة كبيرة في وجدانهم ، وهو ما يحقق جزء كبير من مطلب كل منهما لأن الكمال لله وحده فقط ،

ولنجاح ذلك ينبغي مراعاة ما يلي: –

• أن نشكل لجنة إعادة التقييم من عناصر فنية وقانونية وإدارية وأعضاء لجان الإسكان بمجلسي النواب والشيوخ تختص بتحديد القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكن والمؤجرة لغير ذلك بالقاهره الكبرى والإسكندرية والقيمة لباقي المحافظات وثانيهما تحديد نسبة الزيادة السنوية ، وإعداد مشروع قانون من مادتين فقط بما إنتهت إليه أعمالها للعرض على مجلس النواب لإصدار قانون بذلك.

• أن استمرار الأوضاع على النحو الحالي ليس في مصلحة الطرفين والمجتمع بصفة عامة ، لذا يجب سرعة التدخل الفوري بحل مؤقت غلقا لصنبور التوتر بين الطرفين لتهدئتهما وإزالة إحتقانهما ، والبدء عقب ذلك على مهل وبمشاركة مجتمعية واسعة بإعداد مشروع قانون متكامل لعلاج هذه الأزمة نهائيا ، وإن كنت أعتقد عدم الحاجة لذلك لأن تعديل القيمة الإيجارية وزيادتها سنويا وعدم إجبار المستأجرين على ترك مساكنهم سوف يطمئن الطرفين ويزيل مخاوفهم مع ترك مسألة إنتهاءها للزمن حتي تصبح ( وحدات إنتهت عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها ) وخضوعها حين ذلك لأحكام القانون المدني وفقا للقانون 4 / 96.

 

لواء .د / محمد عبد القادر العبودي.
أستاذ منتدب بأكاديمية الشرطة وحقوق الزقازيق سابقاً.

ش العبودي / أنشاص الرمل/ مركز بلبيس / شرقية.

0124760953
01019801516
0552820033

التعليقات مغلقة.