موقع الشرقية نيوز موقع اخبارى شامل جميع الاخبار الحصرية.

الإعلامية كريمة الرفاعي: ترند الجرائم عبر السوشيال ميديا

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ضرورة من ضرورات الحياة والتي لا غني عنها في الحصول علي كثيرا من المعلومات والتي تؤثر علي أفكار وقرارات الأفراد من جميع النواحي وبطرق إيجابية وأحيانا سلبية. فبقدر ما تسهل وتيسر مواقع التواصل على الفرد الوقت والجهد وتقديم الخدمات والمساعدات إلا أنها تساهم أحياناً في زعزعة القيم والمبادئ والأخلاق في نفوس أبناء المجتمع والتي من شأنها أن توقف عقل الفرد عن التفكير في العواقب فيقدم على اقتراف الجريمة تحت ذلك التأثير القوي للسوشيال ميديا , فنجد أن الجريمة انتشرت كانتشار النار في الهشيم فلا يكاد ينتهي المجتمع من ترند جريمة ليظهر ترند جريمة أخري , حيث لوحظ عندما تثار جريمة قتل أو انتحار علي السوشيال ميديا وتاخذ حيز الاهتمام نجد أن هذا الزخم يدفع بعض الشخصيات المضطربة تقليد هذه الجرائم والاقدام عليها بسلوك مقارب إلي حد كبير للجريمة التي تسبقها , كما أن هناك شخصيات عدوانية ولكنها لا تملك جرأة الاقدام علي ارتكاب الجريمة وعند مشاهدتها لجرائم السوشيال ميديا يثير لديها الحماس لارتكاب جرائمها دون تردد أو تفكير , وبظهورهذه المواقف العدائىة الشائنة في المجتمع -بسبب ما أخذه من جرعات إعلامية- تتحول الشخصيات المضطربة إلي مجرمة تتلذذ بالجرم بل وتكون معلمًة لغيرها؛ حتى لا تكون وحدها فى هذا المستنقع، فبذلك يسود الشر فى قطاع كبير من المجتمع!.
ومن ناحية أفراد المجتمع اصبح لديهم هوس بمشاهدة ومتابعة حالات القتل أو الانتحار وكأنه مسلسل ينتظر الافراد حلقاته دون الشعور بناقوس الخطر الذي يدق علي زعزة أمان المجتمع , فعند حدوث جريمة ما نجد أن المواقع الإخبارية الالكترونية تتسابق فى عمل «لايف» بث حى من موقع الأحداث للوصول إلى الترند وتحقيق أعلى مشاهدات فى سباق بينم دون مراعاة لمشاعر أسر الضحايا وذويهم ونشر معلومات وبيانات غير دقيقة تسببت فى ضبابية المشهد، وفى ذات اللحظة أثارت هذه الحوادث رواد وسائل التواصل الاجتماعى الذين يتابعون ماينشر على مدى 24 ساعة يوميا ويتداولون فيما بينهم صور وفيديوهات للجرائم مما سبب حالة من اللامبلاة والاعتيادية علي مشاهدة الجرائم من قبل المجتمع .
فأصبحنا اليوم أمام وضع يحتاج إلى تصحيح دون إبطاء فليس الترند هو الوظيفة المثلى للمواقع الإخبارية الالكترونية وعمل السوشيال ميديا، لأن هذا أسهم فى بث الخوف بين أفراد المجتمع , كما يجب أن يكون هناك دور تأهيل نفسي للمجتمع لمحاربة جرائم القتل والإقدام على الانتحار من خلال توحيد الحديث من جانب المعنيين بالأمر وهو الأزهر والكنيسة ووزارتي الشباب والرياضة والتربية والتعليم، والمثقفين، من خلال غرس الأخلاقيات والقيم ونبذ الكراهية والعنف، وحب الخير للغير، ولرجال الدين دور أكبر في تعليم سماحة الدين لأنه إذا غاب الوعي الديني أو الوعي المجتمعي أصبح حينها كل شيء مُباح
كما يجب علي الأفراد داخل المجتمع أن يكون لديهم وعي بعدم مشاركة المقاطع التي تحض علي عنف أو كراهية أو أنتحار حتي لا يتسرب لديهم الاحساس الايجابي تجاه الجريمة وتحولها لسلوك عادي لا يدعو للرهبة والتماس العذر لمرتكبي حالات الاجرام .

بقلم الأستاذة:

كريمة الرفاعي

التعليقات مغلقة.