التخطي إلى المحتوى
الجينوم.. ماذا نعرف عن أكبر مشروع علمي في تاريخ مصر الحديثة؟

أعلن الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على إطلاق إشارة البدء في تنفيذ مشروع “الجينوم” المرجعي للمصريين وقدماء المصريين، وإنشاء المركز المصري للجينوم، وذلك خلال اجتماعه الأحد الماضي، برئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى، ووزير التعليم العالى والبحث العلمى.

قال الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، إن الأكاديمية أعدت مشروع الجينوم للمصريين وخطته التنفيذية يونيو 2020.

ويعد “الجينوم” أكبر مشروع علمي في تاريخ مصر الحديثة، ويهدف إلى رسم خريطة جينية مرجعية للمصريين، ودراسة الجينوم المرجعي للقدماء المصريين، والجينات المتعلقة ببعض الأمراض الشائعة في مصر، مثل أمراض القلب والأورام والأمراض الوراثية.

وفي هذا التقرير،  نلقي نظرة عن قرب حول الاستفادة التي ستعود على مصر من وراء مشروع الخريطة الجينية، وبعض الدول التي طبقته.

• التنبؤ بالأمراض ودعم النظام الطبي

يقول كيفين هروسوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة “كاليبر لايف ساينسس” الأمريكية لتطوير خدمات المجتمع العلمي: “يمكن لرسم خرائط الجينوم -جنبًا إلى جنب مع التصوير والاختبار التشخيصي- أن تؤدي إلى تغيير طريقة ممارسة الطب. سيصبح الطب رعاية صحية تنبؤية بدلا من رعاية المرضى”، مشيرًا إلى أن معرفة ما إذا كان الشخص معرضًا للإصابة بمرض لن يؤدي فقط إلى إطالة العمر، بل سيوفر قدرا كبيرا من المال لصالح نظام الرعاية الصحية بشكل عام.

ويضيف هروسوفسكي -طبقا للمقال الذي نشره موقع “فوكس نيوز بيزنيس”، في عام 2011- أن تسلسل الجينوم في الخريطة الجينية يسمح للعلماء بعزل الحمض النووي للفرد وتحديد الرموز المختلفة، ثم بعد ذلك، وبناءً على الدراسات العلمية للمرضى المصابين بأمراض مثل السرطان أو أمراض القلب، يمكن للعلماء تحديد رموز أحرف الحمض النووي الشائعة، التي تعمل كمنبئ لأمراض.

على سبيل المثال، إذا كان المريض يتشارك نفس رمز الحرف مع شخص مصاب بسرطان الثدي، فقد يشير ذلك إلى احتمالية عالية لإصابته بسرطان الثدي في غضون 15 أو 20 عامًا القادمة، وبالتالي يسمح ذلك للمرضى بإجراء الفحوصات والاختبارات والعلاج المناسبين إذا لزم الأمر، قبل وقت طويل من ظهور الورم.

• الوقاية من الأمراض وتقييم الاستجابة للعلاج

يقول الخبراء أيضًا، وفقا لتقرير “فوكس نيوز”، إن تحديد تسلسل جينوم كل شخص سيكون مفيدًا للوقاية من مجموعة متنوعة من أمراض القلب وحتى السمنة، حيث تظهر الأدلة المتزايدة أن تسلسلات معينة للحمض النووي تشير إلى الاستعداد للسمنة، وبالتالي فإن مجرد معرفة أن أحد الأفراد لديه مخاطر أعلى للإصابة بالسمنة يمكن أن يكون دافعًا كافيًا لاتباعه نمط حياة أكثر صحة أو اتباع نظام دوائي مناسب.

كما يمكن أن يحدد اقتران تسلسل الجينوم بالاختبار التشخيصي ما إذا كان المريض سيتفاعل مع علاج معين، وبالتالي سيؤدي ذلك لاستخدام عقاقير جديدة.

• مقر مشروع الجينوم المصري

سيتم اختيار “مركز البحوث والطب التجديدي” التابع لوزارة الدفاع، مقرا للمشروع، بمشاركة علمية من الجامعات والمراكز البحثية المصرية ومعاهد وزارة الصحة ذات الخبرة في علم الجينوم، بموجب اتفاقية تعاون ثلاثية بين الأكاديمية ومركز الطب التجديدى بوزارة الدفاع والجهات المنفذة، وسيصبح المركز منارة لكل الباحثين المهتمين بأبحاث الجينوم داخل مصر وخارجها، ويسهم في رفع قدرات الباحثين وبناء كتلة حرجة من العلماء المصريين في هذا المجال الهام، وإتاحة الفرصة لدراسة العينات داخل مصر دون الحاجة للإفصاح عن أي بيانات تتعلق بالأمن القومي.

• آلية العمل في مصر

أطلقت وزارة التعليم العالي المصرية، المبادرة الخاصة بهذا المشروع، ممثلة في أكاديمية البحث العلمى، بالتعاون مع وزارات الدفاع والصحة والاتصالات وأكثر من 15 جامعة ومركزًا بحثيًّا ومؤسسة مجتمع مدني، ومن المتوقع الانتهاء منه بداية عام 2025، بتكلفة 2 مليار جنيه.