أحمد ماضي.. طبيب يوصي الله بأطفاله قبل موته بكورونا

قصة جديدة من قصص التضحية والبطولة، لأبطال الجيش الأبيض، بمصر يسطرها هذه المرة بطل انضم لقوافل الشهداء للطواقم الطبية في صراعهم المرير ضد الكورونا، أنه الشهيد بإذن ربه والذي شيعه الآلاف من أهالي قرية أبو غنيمة التابعة لمركز سيدي سالم والقري التابعة لها وانضم لهم عشرات الأطباء بمحافظة كفر الشيخ، مساء أمس الأحد، الدكتور أحمد ماضي إبراهيم يوسف أبو غنيمة 37 سنة ابن القرية الذي توفي أمس، بالعناية المركزة بقسم العزل بمستشفى الصدر بالمعمورة ـ بعد صراع استمر لمدة شهر مع فيروس ” كورونا”.
الفقيد، خريج طب إسكندرية، متزوج وله طفلتين، سبق له العمل بمستشفي العزل بالعجمي في بداية تحويلها لمستشفي العزل لمصابي “كورونا”، ثم عاد للعمل مرة ثانية نائبًا لمستشفى الصدر بالمعمورة بمحافظة الإسكندرية، حيث أصيب قبل شهر ولم تفلح محاولات وجهود الأطباء من زملائه في إنقاذ حيث دخل العناية المركزة قبل 10 أيام ثم وضع على جهاز التنفس الصناعي قبل أيام إلا أن وافته المنية.
رثى أبناء قريته الفقيد بكلمات مؤثرة من بينهم وكيل نقابة الصحفيين السابق ورئيس تحرير جريدة الرأي الحالي، الصحفي إبراهيم أبو كيلة قائلًا ” فقدت قريتنا شابا من أنبل من أنجبت.. الدكتور أحمد ماضي إبراهيم ابو غنيمة.. نائب مدير مستشفى الصدر بالمعمورة.. كم تمنيت أن أسمع خبر تعافيك من الفيروس القاتل.. وكم تضرعنا إلى الله.. ان يشفيك ويردك إلينا سليما معافى.. ولكنها إرادة الله.. الكل يبكيك لتواضعك وادبك ودماثة خلقك وطيب اصلك.. لقد احزن رحيلك كل من عرفك”.
بينما قال بلدياته الصحفي ضياء أبو كيلة، أن الفقيد كان حافظًا لكتاب الله وكان متفوقًا ودخل كلية الطب وتخصص بعد تخرجه طبيب صدر، وكان مثالًا يحتذي به في مكارم الأخلاق.
أما الدكتور جمال شعبان مدير معهد القلب السابق فقد ذكر رواية نقلها زميل للفقيد قبل دخوله في الغيبوبة حيث قال “قلها عنه زميل لنا” وبينما أنا راقد على سريري بالعناية المركزة، أكافح كي أتنفس الهواء بصعوبة….
وأعاني من ألم رهيب ينهش كل قطعة من جسدي، الذي لم يبق فيه شىء غير متصل بأنابيب وخراطيم…
أراقب نظرات زملائي من الأطباء والتمريض ما بين خوف ورجاء، وتحركات سريعة ومضطربة لتجهيز جهاز التنفس الصناعي لهبوط حاد في نسبة الأوكسيجين بالدم.. معلنا فشل جهازي التنفسي الرباني في العمل وبداية طريق أنا أعلم نهايته المحتومة طالما شاهدته
وأنا الطبيب المسئول عن علاج هذا المرض اللعين.. وأستطيع أن أري نهايته الآن بوضوح.. منذ أيام ودعت زميلا لي كان يرقد على بعد خطوات مني وكان قد سبقني إلى ما أنا ذاهب إليه الآن.. لست والله خائفًا الآن، فأنا أشهد الله بأني لم أقصر في أداء الواجب وتحمل الأمانةو أرجو من الله أن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم.
وأن يجعل عملنا ومرضنا هذا في ميزان حسناتنا يوم نلقاه.. كل ما أرجو إن بادرني الأجل وحانت لحظة الفراق
أن يتكفل الله برعاية وحفظ أسرتي وأطفالي الذين افتقدهم بشدة ويعتصر قلبي فراقهم وصيتي إليك يا الله أطفالي الذين لن أفرح بهم أستودعك يا الله هؤلاء الأطفال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بك.
وأن تذكروني إخوتي بكل جميل ولا تنسوني من صالح دعائكم”.
أحمد ماضي.
وقد تحول فيس بوك لمرثية للفقيد الشاب، داعيًا الله أن يقبل أمنيته برعايته لطفلتيه.







