العباسي أول من رفع العلم على أرض سيناء

75
محمد العباسي، هو أول جندى رفع علم مصر على أول نقطة تم تحريرها فى معارك أكتوبر.
العباسى، واسمه بالكامل محمد عبدالسلام العباسي، ولد فى «القرين» التى كانت تتبع مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، والتى أصبحت الآن مدينة تتبع مركز أبوحماد، ويقول: «استدعيت للتجنيد فى ١ يونيو ١٩٦٧، قبل الحرب بأربعة أيام، وفى بداية عام ١٩٦٨ انتقلت مع وحدتى إلى الإسماعيلية؛ حيث التحقت بسلاح المشاة، وشاركت فى معارك الاستنزاف التى جاءت لتثبت مقدرة الجندى المصرى، وأن هزيمة ٦٧ كانت لأسباب ليس هو مسئولا عنها، خلال تلك الفترة كنا نتحرق شوقا للثأر من العدو، خاصة بعد استشهاد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقتذاك اللواء عبدالمنعم رياض، وقيام العدو بغارات على العمق المصرى، واستهدافه لعمال مصنع أبوزعبل وأطفال مدرسة بحر البقر، وسطرنا العديد من البطولات، خلال حرب الاستنزاف، وزاد تصميمنا على الثأر نتيجة للاستفزازات، التى كان يقوم بها أفراده، ومنهم من كان يكتب بالحصى والحجارة على خط بارليف ستظل مصر جثة هامدة».
ويستطرد العباسى قائلا: «وقتذاك جاءت لنا أوامر بأسر بعض جنود العدو، وبالفعل نفذنا المهمة بقيادة ملازم يدعى محمد القصاص؛ حيث نجحنا فى أسر جندى صهيونى، وحصلنا وقتها أنا وزملائى على مكافأة ٥٠ جنيها لكل منا، وهو مبلغ كبير وقتها؛ حيث كان راتب الجندى وقتها لا يتعدى ٣ جنيهات، وحينما علمت المجموعة القتالية الأخرى بذلك تسابقت على أسر جنود العدو؛ فتم أسر ٤ آخرين منهم إضافة إلى تدمير ٤ ناقلات ودبابتين خلال عملية قتالية شاركت فيها وأصبت خلالها فى قدمى اليسري، حيث نقلت للمستشفى العسكرى، وظللت به فترة ١٥ يوما بعدها عدت لوحدتى العسكرية لأواصل مع زملائى التدريب والاستعداد ليوم الثأر».
ويضيف العباسى قائلا: «واصلنا تدريبنا ليل نهار تحت شعار «العرق فى التدريب يوفر الدم فى المعركة»، وقتها كنت فى الموقع نمرة ٦ بالإسماعيلية، وفى ذلك الوقت كان الإسرائيليون يبنون خط بارليف على الضفة الشرقية، وهو عبارة عن ٣٣ دشمة عسكرية، أقيمت على الضفة الشرقية للقناة، ورغم محاولات العدو زرع اليأس فى نفوسنا؛ فإن روحنا المعنوية كانت مرتفعة، خاصة مع النجاحات التى حققناها خلال حرب الاستنزاف؛ حيث دمرنا مواقع له وأسرنا جنوده، حتى جاء اليوم المنتظر وقبله بيوم وكان يوافق الجمعة ٥ أكتوبر ٩ رمضان، تلقينا أنا وزملائى أوامر بالإفطار، وخلال خطبة الجمعة، ركز الخطيب على المعارك التى خاضها المسلمون خلال شهر رمضان، مبينا مكانة الشهيد عند الله».
ويضيف العباسى قائلا: « فى صباح اليوم التالى ٦ أكتوبر، بدأت عمليات التمويه، وحينما جاءت الساعة ٢ ظهرا، صدرت الأوامر لنا بعبور قناة السويس، وكنت ضمنها وأتذكر وقتها مدى فرحتى أنا وزملائى بمشهد الطائرات المصرية وهى عائدة بعد ضربها لقواعد العدو فى سيناء، فهللنا كلنا بصوت عال وتعالت صيحاتنا «الله أكبر.. تحيا مصر» وعبرنا حيث أسرعت حينما وصلت للضفة الشرقية إلى إحدى دشم خط بارليف، لم أفكر فى ألغام وأسلاك شائكة، أو فتح سلاح المهندسين ثغرة لنا، نزعت السونكى وقمت بجس الأرض، وصعدت لقمّة الدشمة، فيما كان زملائى يقتلون جنود العدو أكثر من ٣٠ منهم لقوا مصرعهم، وقمت أنا بإلقاء قنبلة من خلال فتحة الدشمة، لنسمع صراخ جنود العدو، الذين هرعوا للخروج منها فقمنا بأسر ٢١ جنديا منهم، وبعدما صعدت إلى قمة الدشمة، مزقت العلم الإسرائيلي، ورفعت علم مصر مكانه، وسط صيحات الانتصار والفرح من زملائى، وحرص كل منا وقتها أن يحمل جزءا من تراب الأرض المحررة ذكري».
وعن حلمه يقول العباسي: «حلم عمرى الحج إلى بيت الله الحرام، لتحقيق حلمى بعدما تقدم بى العمر، ولم يعد لدى حلم سوى زيارة بيت الله الحرام، وطلب من الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن يحقق حلمى فى زيارة بيت الله الحرام وأداء فريضة الحج».

التعليقات مغلقة.