التخطي إلى المحتوى
«نيويورك تايمز» تكشف كواليس خطة أمريكية لإرسال 120 ألف جندي للشرق الأوسط

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أمس الاثنين، عن أن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، باتريك شاناهان، قدم خطة عسكرية مطورة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنص على “إرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط، في حال هاجمت إيران قوات أمريكية أو سرعت العمل على إنتاج أسلحة نووية”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية (لم تسمهم) القول، إن تنقيح الخطة تم بناء على طلب التيار المتشدد في الإدارة الأمريكية بقيادة مستشار الأمن القومي جون بولتون، مضيفين أنهم لا يدعون إلى غزو بري لإيران، الأمر الذي يتطلب المزيد من القوات.

وأوضحت “نيويورك تايمز” أن شاناهان قدم الخطة في اجتماع لكبار مساعدي ترامب الأمنيين، الخميس الماضي، حضره كل من بولتون، ومديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي.آي.إيه”، جينا هاسبل، ومدير المخابرات الوطنية، دان كوتس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، جوزيف دانفورد.

وأضافت الصحيفة أنه جرت مناقشة تفاصيل عدة خطط وأن الخيار الأشد دعى إلى نشر 120 ألف جندي، وهو ما يستغرق أسابيعا أو شهورا لإتمامه.

ورأت الصحيفة أن هذا التطور يعكس تأثير بولتون، أحد أكثر صقور الإدارة الأمريكية عداءً لإيران، والذي تجاهل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ضغوطه من أجل خوض مواجهة ضد طهران قبل أكثر من عقد، مشيرة إلى أنه من غير المؤكد ما إذا كان ترامب، الذي سعى إلى خروج القوات الأمريكية من أفغانستان وسوريا، سيعود في نهاية المطاف بالكثير من القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن هناك انقسامات حادة داخل إدارة ترامب حول كيفية الرد على إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات بشأن سياسة إيران النووية ونواياها في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين الأمريكيين قولهم إن الخطط تُظهر مدى خطورة التهديد الإيراني، فيما رأى آخرون ممن يدعون لحل دبلوماسي للتوترات الحالية، إن الأمر بمثابة أداة ترهيب لتحذير إيران من ارتكاب أعمال عدوانية جديدة.

ورفض المتحدثون باسم القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، التعليق على التقرير.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن بعض المطلعين على الخطة شعروا بالصدمة إزاء حجم القوات الأمريكية (120 ألف جندي)، والذى يقترب من حجم القوة الأمريكية التي غزت العراق عام 2003 (150 ألف جندي).

ورأت الصحيفة أن نشر مثل هذه القوة الجوية والبرية والبحرية القوية من شأنه أن يعطي طهران المزيد من الأهداف لضربها، وربما أكثر من سبب للقيام بذلك، ما يعد مخاطرة بتورط الولايات المتحدة في صراع طويل.

في المقابل، اعتبر مسؤولان أمنيان أمريكيان أن إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا في ديسمبر الماضي، والوجود البحري المتناقص في المنطقة، شجع بعض القادة في طهران وأقنع الحرس الثوري الإيراني بأن الولايات المتحدة ليس لديه شهية للقتال ضد طهران.

وقال جاريت ماركيز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، في رسالة بالبريد الإلكتروني للصحيفة، إن “الرئيس ترامب كان واضحًا، الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع عسكري مع إيران، وهو مستعد لإجراء محادثات مع القيادة الإيرانية”.

وتابع ماركيز: “لكن خيار إيران على مدى 40 عامًا كان العنف، ونحن مستعدون للدفاع عن المصالح الأمريكية في المنطقة”.

وذكرت الصحيفة أن جزءًا من الخطة المنقحة يركز على العمل العسكري الذي قد تتخذه واشنطن إذا استأنفت طهران إنتاج الوقود النووي، الذي تم تجميده بموجب الاتفاق النووي عام 2015، لكنها اعتبرت أنه سيكون من الصعب على إدارة ترامب أن تثبت أن الولايات المتحدة كانت تحت خطر نووي وشيك، إذ شحنت إيران 97% من الوقود للخارج عام 2016، وليس لديها حاليًا ما يكفي لصنع قنبلة.

وأضافت الصحيفة أن الوضع قد يتغير إذا استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم، لكن الأمر سيستغرق سنة أو أكثر لإنتاج كمية كبيرة، ولفترة أطول لتحويلها إلى سلاح؛ ما يوفر من الناحية النظرية على الأقل، متسعًا من الوقت للولايات المتحدة لإعداد رد، مثل خفض إضافي لعائدات النفط أو توجيه ضربات عسكرية.

وذكرت “نيويورك تايمز” أن النسخة السابقة من خطة البنتاجون للحرب، تضمنت هجوما إلكترونيا يحمل اسم “نيترو زيوس”، ويستهدف تعطيل شبكة الطاقة وقدرات الجيش الإيراني. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن هذه الخطط تم تحديثها باستمرار في السنوات الأخيرة.

واعتبرت الصحيفة أن “الهجوم الإلكتروني، دون إلقاء القنابل، يحمل مخاطر كبيرة، حيث أقامت إيران بتكوين فريق هاجم بنجاح الأسواق المالية في عام 2012، وملهى في لاس فيجاس ومجموعة من الأهداف العسكرية، لافتة إلى أن مسئولي المخابرات الأمريكية أكدوا للكونجرس في يناير الماضي أن القراصنة الإلكترونيين الإيرانيين قادرين بشكل متزايد حاليا على ضرب أهداف للولايات المتحدة.

التعليقات

اترك تعليقاً