التخطي إلى المحتوى
رأس توت ليست الأولى.. «كريستيز» تاريخ من العبث بالتراث الفرعوني
إنجي عبدالوهاب 
نشر فى : الجمعة 5 يوليه 2019 – 8:38 م | آخر تحديث : الجمعة 5 يوليه 2019 – 8:38 م

في حلقة جديدة من مسلسل العبث بالتراث المصري، أتمت دار «كريستيز» عرض 32 قطعة فرعونية عبر مزاد في العاصمة البريطانية لندن، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، باعت خلالها رأس تنسب للملك الفرعوني الأصغر والأشهر توت عنخ أمون المقدر عمرها بنحو 3300 عام،» مقابل 4 ملايين و746 ألفً جنيهُا .

وكان قد حصل رجل أعمال رفض الإفصاح عن هويته، على رأس الملك الاشهر عبر التاريخ «توت عنخ أمون»، بعدما ضربت دار كريستيز بعرض الحائط تحركات مصر الدبلوماسية ومناشدتها إيقاف بيع تلك القطعة الأثرية الفريدة من نوعها.

وتستعرض الشروق في التقرير التالي جانب من تاريخ كريستيز مع بيع القطع الفرعونية

• لندن: يوليو 2019.. توت عنخ آمون و32 قطعة

أتمت دار «كريستيز» للمزادات عرض 32 قطعة لحقب مختلفة من التاريخ الفرعوني عبرر مزاد رسمي، أٌقيم يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تمكنت عبره من بيع قطعتين فريدتين، أولاهما رأس غبر مكتملة من الجرانيت الأحمر تنسب للملك أمنحوتب الثالث، تعود للفترة ما بين عام 1390 وحتى 1353 قبل الميلاد، وأخرى تنسب للملك توت عنخ أمون مرتديًا تاج يرمز للإله آمون تعود إلى 3300 بل الميلاد.

فيما يهدد البيع نحو 30 قطعة أبرزها نموذج مصغر لقوارب الشمس المصرية الشهيرة، وإناء فرعوني من الفيروز الأزرق، ومجسم للإله باستيت الشهير الذي يأخذ شكل قط.

وفي محاولة منها للتحايل على الاتفاقيات الدولية لاستعادة الآثار المنهوبة ادعت دار كريستيز للمزادات، أن التسلسل التاريخي لحيازة تلك القطع ووجودها خارج مصر يرجع إلى ما قبل توقيع مصر على اتفاقية اليونيسكو لاستعادة الآثار في العام 1970، وقبل صدور قانون حماية الأثار المصري في العام 1983 أيضًا، الأمر الذي نفته السلطات المصرية التي اتخذت خطوات لمقاضاه الدار، فيما رجح عالم المصريات، زاهي حواس أن راس توت عنخ آمون تحديدًا خرجت بطريقة غير شرعية، و أن أوراق كريستيز منسوبة لشخص مات بالفعل ولا توجد أية أدلة لبيان صحة توقيعه على عملية بيع الرأس بطريقة شرعية، إلا من خلال تلك التي قدمتها كريستيز، والمشكوك في صحتها.

• نيويورك 2017: تمثال نصفي للملك أمنحوتب الثالث وأخرى

وفي اكتوبر 2017 أتمت دار كريستيز بيع تمثال آخر ينسب للملك أمنحتب الثالث، تاسع فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، الذي حكم مصر ما بين (1391 ق.م وحتى 1353 ق.م) مقابل 1,392,500 دولار في مزاد علني عقد بمقرها في نيويورك، لتنتقل ملكيته إلى رجل أعمال أمريكي رفض الافصاح عن اسمه أيضأ.

وبالمزاد ذاته بيع تمثالان مصريان لقرصانين مقابل 81 ألف و250 دولارا، بينما حقق قناع مصري فرعوني 60 ألف دولار، بحسبما أوردته الصفحة الرسمية للدار ونقلته صحيفة الـ«نيويورك تايمز»

وعرضت الدار جدارية مصرية قديمة من الحجر الجيري، مقابل 100 ألف دولار، و نحت من الجرانيت المصري مقابل ـ68,750 دولارا، لم يتم بيعهما وهما على الأرجح ضمن القطع الـ32 التي تم عرضها في مزاد لندن يوليو الجاري.

واحتوى مزاد نيويورك أنذاك عددا متنوعا من الآثار التي تنتمي لعصور وحضارات مختلفة كالحضارة الفرعونية وحضارة اليونان القديمة، وهي قطع تراوح تاريخها ما بين 2300 قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي، وجاء المزاد كنظيره في لندن، تحت عنوان “أنتيكات”

• لندن 2015 : تمثال الكاتب المصري «سخم كاه»

وفي يوليو 2015 أعلن مقر الدار في لندن بيع تمثال الكاتب المصري «سخم كا»، الذي يعود إلى 2300 قبل الميلاد، مقابل 5 ملايين إسترليني، رغم مساعي وزارتي الخارجية والآثارالتي استمرت لنحو 3 سنوات لإيقاف بيعه

وهو أثر غير مسجل خرج في القرن 19 عن طريق لورد إنجليزي من منطقة آثار سقارة، قامت كريستز بشرائه من متحف في مدينة “نورثهامبتو” البريطانيةعقب تعرضه للإفلاس.

• برلين وبيع رأس منسوبة لإخناتون

وفي مزاد آخر عقدته الدار بمقرها في برلين، ديسمبر 2016 عرضت صالة كريستيز كتالوج كامل من القطع المصرية القديمة صغيرة الحجم ، تنتمي لعصور وفترات مختلفة، ضمن مجموعة «ريساندرو»، كان أهمها على الإطلاق رأس من الكوارتز تعود لفترة العمارنة، تنسب للملك الإله «أخناتون»، بيعت رغم مطالبات وزارتي الخارجية والآثار أيضًا.

كما نشر موقع «الملك فاروق» بيانات تفيد بتورط الدار ذاتها في بيع عدد من متعلقات اللأسرة العلوية، في الفترة ما بين قيام قيام ثورة يوليو1952 وحتى الآن.

• مقاضاة صالة المزادات

وكانت مصر قد قررت مقاضاة صالة مزادات كريستسز، بعد أن أعلنت اعتزامها عرض 32 قطعة أثرية تنتمي للحضارة المصرية، بينها رأس تمثال توت عنخ أمون للبيع في يوليو، قبل أن تتم عملية البيع..

وتقدمت وزارة الآثار ببلاغ إلى النائب العام المصري تطلب إرسال مساعدة قضائية إلى السلطات ‏البريطانية لوقف البيع وفقاً قوانين حماية الآثار المصرية ‏والاتفاقيات الدولية، وبناء على ذلك قامت النيابة العامة المصرية بإرسال إنابة قضائية إلى نظيرتها البريطانية لوقف ‏بيع هذه القطع والتحفظ عليها، تمهيداً لاتخاذ إجراءات إعادتها إلى مصر.

وقال الدكتور محمد حمزة، العميد السابق، لكلية الآثار للشروق أن تلك الخطوة لم تكن على المستوى المأمول، وأن هناك عشوائية في التعامل مع ملف الآثار المنهوبة من مصر خلال العقود الماضية،
وطالب حمزة بإجراء مسح شامل على كافة المواقع الأثرية، والمتاحف والمخازن، لتسجيل موجوداتها كافة، وفصل شرطة الآثار عن شرطة السياحة، وتعيينة مختصون بها، وتغليظ العقوبة للحد من مسلسل نهب الآثار، للحد من مسلسل نهب الآثار.

في الإطار ذاته أكد أسامة شرشر، عضو لجنة الآثار بالبرلمان المصري، أن سيناريو نهب الآثار لن يتوقف في ظل غياب مسح شامل للآثار المصرية، وطالب عبر طلب إحاطة قدمه لرئيس مجلس النواب علي عبد العال في يونيو بتشكيل لجنة مشتركة لوزارات الآثار والسياحة والخارجية، للعمل على استرداد اثارنا المنهوبة بعد توثيق هذه الآثار وتسجيلها وإثبات ملكيتها لمصر بشكل علمي وقانوني، كما دعى لمطالبة اليونسكو باستصدار قانون دولي آخرأو تعديل الاتفاقية الحالية، لمنع تلك المهزلة. .